Skip to main content

المبسوط — Page 142

Contributors:

P.142
أظهر لان في الهبة بشرط العوض لا يزول المال عن ملكه ما لم يصل العوض إلى يد ثانية وبالبيع تزول العين عن ملكه قبل وصول العوض إليه وبهذا التحقيق يظهر أن الهبة بشرط العوض من الأب والوصي بمنزلة الكتابة وهما يملكان الكتابة في غير الصبي بخلاف العتق على مال فالملك هنا يزول بنفس القبول والبدل في ذمة مفلسه لا يدري أيصل إليه أم لا بمنزلة التأدي وجه قوله الآخر أن الهبة عقد تبرع وليس للأب ولوصي ولاية التبرع في مال اليتيم فباشتراط العوض لا تثبت له هذه الولاية كالعتق فإنه لو أعتق عبده بمال هو أضعاف قيمته وتبرع انسان بأدائه لم يجز وبه يبطل ما اعتبر محمد من توفير المالية عليه وتحقيق هذا الكلأ أنه لما لم يكن من أهل التبرع وهذا العقد عقد تبرع باعتبار أصله فهو عقد صدر من غير أهله وكما يلغوا السبب إذا حصل في غير محله فكذلك إذا صدر من غير أهله وحكم المعاوضة ينبنى على صحة السبب عند اتصال القبض به من الجانبين فإذا لم يصح أصل السبب لما قلنا لا ينقلب بالتقابض بيعا صحيحا ألا ترى أنه لو حصل ذلك في مشاع يحتمل القسمة لا يصير بيعا صحيحا بالتقابض فكذلك إذا حصل ممن لا يمكن الهبة بغير عوض لا يصير بيعا صحيحا بالتقابض فلا تجب فيه الشفعة والله أعلم ( باب الخيار في الشفعة ) ( قال رحمه الله وإذا كان المشترى شرط الخيار لنفسه ثلاثا في الشراء فللشفيع الشفعة ) أما عند أبي يوسف ومحمد لأنه صار مالكا للدار وعندهما خيار الشرط كخيار الرؤية والعيب للمشترى فلا يمنع وجوب الشفعة وعند أبي حنيفة المشترى إن لم يملك الدار بشرط الخيار فقد خرجت الدار من ملك البائع وانقطع حقه عنها لكون البيع باقي في جانبه ووجوب الشفعة تعتمد انقطاع حق البائع لا ثبوت الملك للمشترى حتى إذا أقر بالبيع وأنكر المشترى يجب للشفيع فيه الشفعة ولان المشترى صار أحق بالتصرف فيها فباعتباره يتحقق الضرر المحوج للشفيع إلى الدفع عن نفسه وإذا اشترى المرتد دارا فللشفيع فيها الشفعة ان قبل على الردة أو أسلم في قول أبى يوسف ومحمد لأن الشراء من المرتد صحيح عندهما وعند أبي حنيفة لان البيع قد تم في جانب البائع وصار المشترى أحق بها لو أسلم فكان للشفيع حق الشفعة وهو بمنزلة خيار ثابت للمشترى ولو كان المشترى بالخيار أبدا لم يكن للشفيع فيها الشفعة لان البيع فاسد وفي البيع الفاسد حق البائع في الاسترداد ثابت وما لم ينقطع حق
المبسوط — Page 142 | السرخسي