Skip to main content

المبسوط — Page 135

Contributors:

P.135
والأشجار مثمرة وغير مثمرة فربما لا يكون للزرع والثمر في ذلك الوقت قيمة الا شيئا يسيرا فلو اعتبرنا قيمته محصودا تضرر به الشفيع فلدفع الضرر قال اقسم الثمن على قيمة الأرض مزروعة وغير مزروعة فما يخص قيمتها غير مزروعة فهو حصة الأرض يأخذها الشفيع بذلك وإذا اشترى أرضا فيها شجر صغار فكبرت فأثمرت أو كان فيها زرع فأدرك فللشفيع أن يأخذ جميع ذلك بالثمن لان حقه ثبت فيها بطريق الاتصال بالأرض والشجر بيع ما بقي الاتصال وإذا اشترى بيتا ورحى ماء فيه ونهرها ومتاعها فللشفيع الشفعة في ذلك كله الا ما كان من متاعها ليس بمركب في البناء لان ما كان مركبا متصل بالأرض فهو بمنزلة البناء فيستحق بالشفعة تبعا ألا ترى أن الحمام يباع ويأخذه الشفيع بقدر الحمام لأنه في البناء فكذلك الرحا واستحقاق الشفعة في الحمام والرحا قولنا فاما عند الشافعي مالا يحتمل القسمة لا يستحق الشفعة لان من أصله أن الاخذ بالشفعة لدفع ضرر مؤنة المقاسمة وذلك لا يتحقق فيما لا يحتمل القسمة وعندنا لدفع ضرر البادئ بسوء المجاورة على الدوام وذلك فيما لا يحتمل القسمة موجود لاتصال أحد الملكين بالآخر على وجه التأييد والقرار وحجتنا في ذلك ما روينا من حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الشفعة في كل شئ ربع أو حائط ولان الحمام لو كان مهدوما فباع أحد الشريكين نصيبه كان للشريك الشفعة وما يستحق بالشفعة مهدوما يستحق بالشفعة مثبتا كالشقص من الدار وبهذا يتبين أن مؤنة المقاسمة ان كانت لا تلحقه في الحال فقد تلحقه في الثاني وهو ما بعد الانهدام إذا طلب أحدهما قسمة الأرض بينهما ولو اشترى أجمة فيها قصب وسمك يؤخذ بغير صيد أخذ الأجمة والقصب بالشفعة ولم يأخذ السمك لان القصب متصل بالأرض فاما السمك فلا اتصال له بالأرض بل هو كالمتاع الموضوع في الدار والأرض فلا يستحق بالشفعة وإذا اشترى عينا أو نهرا أو بئرا بأصلها فللشفيع فيها الشفعة لاتصال ملكه بالمبيع على وجه التأييد وكذلك ان كانت عين قير أو نفط أو موضع ملح أخذ جميع ذلك بالشفعة لوجود الاتصال معنى فإنه يبيع من ذلك الموضع بمنزلة ما يتولد منه بخلاف السمك إلا أن يكون المشترى قد حمل ذلك من موضعه فلا يأخذ ما حمل منه بمنزلة الزرع والتمر بعد الحصاد والجذاذ وان اشترى شربا من نهر بغير أرض ولا أصل من نهر فلا شفعة فيه لان بيع الشرب فاسد فإنه من حقوق المبيع بمنزلة الأوصاف فلا يفرد بالبيع ثم هو مجهول في نفسه غير مقدور التسليم لان البائع لا يدرى أيجرى الماء أم لا وليس في وسعه اجراؤه