Skip to main content

المبسوط — Page 124

Contributors:

P.124
على الخلاف أيضا وإن لم ينص عليه لان كل واحد منهما يثبت بينة الملك لنفسه على صاحبه بسبب يصرح به شهوده قال الشيخ الامام والأصح عند ان جواب مسألة الشفعة قولهم جميعا وان هذا ليس نظير مسألة التهاتر فان هناك محمد يقضى بالبينتين بتاريخ بينة بين الشرائين واليد دليل ذلك التاريخ ولا يتأتى مثل ذلك هنا وأبو حنيفة وأبو يوسف يقولان بالتهاتر لان كل واحد منهما يثبت اقرار صاحبه بالملك له وكل بائع مقر بوقوع الملك للمشترى وذلك لا يوجد هنا فالشفيع بتسليم الشفعة لا يصير مقرا بالملك للبائع ولا للمشترى ولكن وجه هذه المسألة أن تسليم المشترى الدار بالشفعة للشفيع يحتمل الفسخ وتسليم الشفيع الشفعة لا يحتمل الفسخ بحال فإنه بعد ما سلم الشفعة لا يعود حقه وان اتفقا عليه والبينتان متى تعارضتا وإحداهما تحتمل الفسخ والأخرى لا تحتمل الفسخ كما لا يحتمل الفسخ يترجح كما لو أقام البينة على أنه اشتري هذا العبد من مولاه وأقام العبد البينة ان مولاه أعتقه يوضحه إنما يجعل كأن الامرين كانا فإن كان الشفيع سلم الشفعة أولا ثم سلمها المشترى له فما لم يخرجه من يده لا يتم التسليم وبعد الاخراج يكون هذا بمنزلة البيع المبتدأ فيقضى بها للشفيع إذا كانت في يديه وإن كان المشترى سلمها إلى الشفيع أولا وقبضها الشفيع ثم سلم شفعته فتسليمه باطل لان استيفاء حقه قد تم فلهذا قضى بالدار لذي اليد وإن كان المشتري قد قبض الدار فشهد ابنا البائع أن المشترى قد سلمها للشفيع وهي في يدي المشترى وشهدا أجنبيان ان الشفيع قد سلمها للمشترى فانى أسلمها للمشترى واختيار شهادة الشهود على تسليم الشفعة لوجهين أحدهما ما بينا ان تسليم الشفعة لا يحتمل الفسخ بخلاف تسليم الدار إلى الشفيع والثاني ان بنى البائع يتهمان في شهادتهما بتبعيد الخصومة والعهدة عن أبيهما لان المشترى يخاصم أباهما في عيب يجده بالدار قبل أن يسلمها إلى الشفيع ولا يخاصمه في ذلك بعد ما سلمها بالشفعة إلى الشفيع فلهذا لا تقبل شهادة ابني البائع هنا وإذا سلم الشفيع الشفعة ثم وجد المشترى بالدار عيبا بعد ما قبضها فردها بغير قضاء قاض أو قال البائع البيع في الدار بغير عيب كان للشفيع أن يأخذها بالشفعة قبل القبض وبعده عندنا ( وقال ) زفر ليس له ان يأخذها لأنه سلمها ولم يتجدد حقه بما أخذنا من السبب لان وجوب الشفعة يختص بمعاوضة مال بمال ابتداءا والرد بالعيب والإقالة فسخ العقد وليس بمعاوضة مبتدأة ولا يجوز أن يقال يجعل ذلك كبيع مبتدأ لان التصرف إنما يصحح على قصد المتصرف وهما قصدا الفسخ لا العقد ولكنا نقول الإقالة والرد بالعيب بغير قضاء القاضي
المبسوط — Page 124 | السرخسي