Skip to main content

المبسوط — Page 119

Contributors:

P.119
للبعض بالكل والثالث لو صالحه على بيت بعينه من الدار بحصته من الثمن فهذا الصلح باطل لان حصة البيت من الثمن غير معلومة وهو على شفعته لأنه ما رضى باسقاط حقه وإنما أظهر الرغبة في أخذ مقدار ما يحتاج إليه من الدار فكان على شفعته في جميع الدار ولو قضى القاضي للشفيع بالدار لشفعته ثم مات قبل نقد الثمن وقبض الدار فالبيع لازم لورثته لان الشفيع يملكها ببدل بقضاء القاضي فكان حكمه كحكم ما لو اشترى بنفسه وفي هذا إشارة إلى أن القاضي يقضي له بشفعة قبل أن يحضر الثمن وهو قول أبي حنيفة وأبى يوسف فاما محمد لا يقضي له بالشفعة حتى يحضر الثمن لان تمكنه من الاخذ إذا أدى الثمن فلا يقضى القاضي له بالملك قبل ذلك دفعا للضرر عن المشترى ولكنا نقول ما لم يجب الثمن عاجلا لا يطالب باحضاره ووجوب الثمن عليه بقضاء القاضي له بالدار فالقاضي يقضي له بحقه قبل احضار الثمن ويجعل المشترى أحق بامساكها إلى أن يستوفى الثمن فيدفع الدار إليه كما هو الحكم فيما بين البائع والمشترى وإذا اشترى دارا والشفيع غائب فعلم بالشراء فله من الاجل بعد العلم على قدر المسير ومعنى هذا أنه كما علم بالبيع ينبغي له أن يطلب الشفعة ويشهد على الطلب والغيبة لا تمنع صحة لاشهاد على الطلب كما لا يمنع ثبوت حقه ثم بعد الاشهاد حاله كحال الحاضر فكما أن هناك عليه أن يتوجه إلى من في يده الدار من غير تأخير ليطلب عنده فهنا عليه أن يتوجه أو يبعث نائبا عنه من غير تأخير ولكن لبعد المسافة يحتاج إلى مهلة هنا فلهذا جعل له الاخذ بقدر المشتر وكما يتمكن من استيفاء حقه بنفسه يتمكن من ذلك بنائبه وربما لا يتمكن من أن يتوجه بنفسه لعذر له في ذلك فيكون له أن يبعث من يطلب فإذا مضى ذلك الاجل قبل أن يطلب أو يبعث من يطلب فلا شفعة له فان قدم فطلب فتغيب المشترى عنه أو خرج من البلد فاشهد على طلب الشفعة فهو على شفعته وان طالت مدة ذلك لأنه أتى بما كان مستحقا عليه في طلب التقرير إذ ليس في وسعه أن يتبع المشترى فربما لا يظفر به أو يلحقه ضرر عظيم فيه فإذا ظهر المشترى ببلد ليس فيه الدار فليس على الشفيع أن يطلبه في غير البلد الذي فيه الدار لأنه لا فائدة في اتباعه فإنه لا يتمكن من الاخذ الا في البلد الذي فيه الدار فإذا حضر هذا البلد فقد أتى بما كان يحق عليه ثم المشترى قصد أن يلحقه زيادة ضرر حين هرب منه فرد عليه قصده ويكون الشفيع على حقه إذا رجع المشتري وإذا اشترى من امرأة فأراد أن يشهد عليها فلم يجد من يعرفها الا من لهم الشفعة فان شهادتهم لا تجوز عليها ان أنكرت ذلك بعد أن
المبسوط — Page 119 | السرخسي