Skip to main content

المبسوط — Page 214

Contributors:

P.214
أن يبيعه بالنسيئة أما إذا أمره بالبيع لحاجته إلى النفقة أو إلى قضاء دينه فليس له أن يبيعه بالنسيئة ولو باعه بغبن جاز عند أبي حنيفة سواء كان الغبن يسيرا أو فاحشا وعندهما لا يجوز بيعه بغبن فاحش لان دليل العرف يفيد مطلق التوكيل حتى يتقيد التوكيل بشراء الأضحية بأيام النحر والتوكيل بشراء الفحم زمان الشتاء والحمد بزمان الصيف فإنه إذا وكله ان يشترى له حمدا في الشتاء يكون مشتريا لنفسه وإن كان التوكيل مطلقا فصح ما ذكرنا والبيع بغبن فاحش ليس بمتعارف فالظاهر أنما يستعين بغيره فيما يعجز عن مباشرته بنفسه وهو لا يعجز عن بيع ما يساوى مائة درهم بعشرة دراهم وقاسا بالوكيل بالشراء فان شراءه بالغبن الفاحش لا ينفذ على الآمر كذلك الوكيل بالبيع لان كل واحد منهما أمر بما هو من صنيع التجار وكذلك الأب والوصي لا يملكان بيع مال اليتيم بغبن فاحش لهذا المعنى ولان المحاباة الفاحشة كالهبة حتى إذا حصلت من المريض تعتبر من الثلث والوكيل بالبيع لا يملك الهبة وأبو حنيفة يقول أمره بمطلق البيع وقد أتى به لان البيع مبادلة مال بمال شرطا وقد وجد ذلك فما من جزء من المبيع الا ويقابله جزء من الثمن ألا ترى أن المبيع لو كان دارا يجب لشفيع الشفعة في جميعه وبه يتبين أنه بيع وليس بهبة وبان اعتبر من الثلث في حق المريض هذا لا يدل على أنه ليس بيع مطلق وان الوكيل لا يملكه كالبيع بغبن يسير والدليل عليه أن من حلف لا يبيع فباع بغبن فاحش يحنث ولا يحنث الا بكمال الشرط فعرفنا أنه بيع مطلق فيصير الوكيل به ممتثلا للآمر فانا لو قيدنا بالبيع بمثل القيمة أبطلنا حكم الاطلاق من كلامه وذلك لا يجوز من غير دليل فأما العرف الذي قال قلنا هذا مشترك فالانسان قد يبيع الشئ تبريا منه ولا يبالي عند ذلك بقلة الثمن وكثرته وقد يبيعه لطلب الربح فعند ذلك لا يبيعه بالغين عادة وبالمشترك لا يبطل حكم الاطلاق ثم البيع بالغبن متعارف فالمقصود من البيع الربح وذلك لا يحصل الا وأن يصير أحدهما مغبونا والانسان يرغب في شراء ما يساوى عشرة بدرهم ولكن لا يجد ذلك فأما أن لا يكون متعارفا فلا ثم العرف لا يعارض النص والاطلاق ثابت بالنص فلا يبطل بالعرف كما في اليمين فان العرف كما يعتبر في الوكالة يعتبر في اليمين وما ذكر من مسألة الا ضحية وغيرها فهي مروية عن أبي يوسف فأما عند أبي حنيفة يعتبر الاطلاق في جميع ذلك ودليل التقييد التهمة في الموضع الذي يثبت التقييد فيه ولهذا قال أبو حنيفة الوكيل بالبيع لا يبيع من أبيه وابنه للتهمة ولا تهمة