Skip to main content

المبسوط — Page 211

Contributors:

P.211
أمره بصرف في الدين إلى من يختاره المديون بنفسه وذلك باطل كما لو قال ادفع مالي عليك من الدين إلى من يثبت أو ألقه في البحر كان صحيحا والمعنى في الفرق أن المديون إنما يقضى الدين بملك نفسه وهو في تصرفه في ملك نفسه بالدفع إلى الغير لا يحتاج إلى اذن الآمر فكان وجود أمره كعدمه فأما في العين تصرفه في ملك الغير ولا يملك ذلك الا باذن من له الحق وهذا بخلاف ما إذا عين المسلم إليه أو البائع لان من أمره بالصرف إليه هناك معلوم فكان أمره معتبرا في توكيله ذلك الرجل بالقبض له أولا ثم لنفسه وكذلك إذا عين المتاع لان بتعينه يتعين المالك فالانسان في العادة يشترى الشئ من مالكه وهنا لا يمكن اعتبار أمره في توكيل القابض بقبضه لأنه توكيل المجهول وذلك باطل وهذا بخلاف قوله تصدق بمالي عليك لان المتصدق يجعل المال لله تعالي ثم يصرفه إلى الفقير ليكون كفاية له من الله تعالى فلا جهالة فيمن أمره أن يجعل ذلك له فهو بمنزلة ما لو أمره بالدفع إلى آدمي عينه ( والثاني ) أن بعقد السلم يجب رأس المال على الوكيل ثم يجب له مثله على الموكل فأما أن يكون هو مقرضا له في ذمته ليقضى به دينا عليه وذلك لا يجوز أو أمره له بان يقبض من نفسه ثم يقضى به دينا عليه وذلك لا يجوز يوضحه أن يقيم الوكيل مقام نفسه فيما يأمره به من التصرف وهو بنفسه له أسلم الدين الذي له على زيد إلى عمرو في طعام لا يجوز فكذلك إذا وكل المديون بان يفعل له ذلك وبه يظهر الفرق بين الدين والعين ولكن الاعتماد على الحرف الأول قال ( وإذا وكل الرجل الرجلين ان يسلما له عشرة دراهم في طعام فأسلمها أحدهما لم يجز ) لان عقد السلم يحتاج فيه إلى الرأي والتدبير كبيع العين وهو إنما رضى برأي المثنى ورأي الواحد لا يكون كرأي المثنى فان أسلماها ثم تارك أحدهما مع المسلم إليه السلم لم يجز عندهم جميعا أما عند أبي يوسف لان الوكيل بالسلم لا يملك المشاركة ولو تاركا لم يجز فكذلك إذا تارك أحدهما وعند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله لان الوكيلين لو عقدا لأنفسهما ثم تارك أحدهما لم يجز بغير رضى الآخر فإذا كان وكيلين أولى قال ( وإذا عقد الوكيل السلم ثم اقتضى الآمر الطعام فهو جائز استحسانا وفى القياس لا يجوز ) لان القبض من حكم العقد والموكل منه كسائر الأجانب ألا ترى أن الايفاء لم يجب على المسلم إليه بطلبه فكذلك لا يبرأ بالتسليم إليه وجه الاستحسان أن يقبض الوكيل بتعين ملك الموكل فكان الموكل في هذا القبض عاملا لنفسه في تعيين ملكه فهو يكفي
المبسوط — Page 211 | السرخسي