Skip to main content

المبسوط — Page 212

Contributors:

P.212
الوكيل مؤونة القبض والتسليم إليه ولا يلحق به ضرر في تصرفه يوضحه أنا لو نقضنا قبضه احتجنا إلى اعادته بعينه في الحال لأنه يرده علي المسلم إليه فيقبضه الوكيل منه ثم يسلمه إلى الموكل وهذا اشتغال بما لا يفيد والقاضي لا يشتغل بما لا لا يفيد ولا ينقص شيئا ليعيد وان تارك السلم إليه مع الموكل جاز لأنه قائم مقام العاقد في ملك المعقود عليه فتصح منه المتاركة كما تصح من وارث رب السلم بعد الموت وإن لم يتاركه فأراد قبض الطعام منه فللمسلم إليه أن يمتنع من دفعه إليه لان المطالبة بالتسليم تتوجه بالعقد والموكل من العقد أجنبي فمطالبته لا تلزم المسلم إليه الدفع إليه . قال ( وإذا دفع إلى رجل عشرة دراهم ليسلمها في طعام فناول الوكيل رجلا فبايعه فان أضاف العقد إلى دراهم الآمر كان العقد للآمر وان أضافه إلى دراهم نفسه كان عاقدا لنفسه ) لأن الظاهر يدل على ذلك ولان فعله محمول على ما يحمل وفيما يعقد لنفسه لا يحل له إضافة العقد إلي دراهم غيره وان عقد السلم بعشره مطلقة ثم نواها للآمر فالعقد له وإن لم تحضره نية فان دفع دراهم نفسه فالعقد له وان دفع دراهم الآمر فهو للآمر في قول أبى يوسف وقال محمد هو عاقد لنفسه ما لم ينو عند العقد أنه للآمر وان تكاذبا في النية فقال الآمر نويته لي وقال المأمور نويته لنفسي فالطعام للذي نقد دراهمه بالاتفاق فمحمد يقول الأصل ان كل أحد يعمل لنفسه إلا أن يقترن بعمله دليل يدل على أنه يعمل لغيره وذلك بإضافة العقد إلى دراهم الغير أو النية للغير فإذا انعدم ذلك كان عاملا لنفسه ولا يمكن أن يجعل نقد الدراهم دليلا على ذلك لان نقد الدراهم لا يقترن بالعقد بل يكون بعده وبعد ما أوقع العقد له لا يتحول إلى غيره وان نقد دراهم الغير وبه فارق التكاذب لان النقد موجود عند التكاذب فيمكن أن يجعل دليلا من حيث شهادة الظاهر لأحدهما لأن الظاهر أنه فيما عقد لنفسه لا ينقد دراهم الغير فإذا كان المنقود دراهم الآمر فالظاهر يشهد له فكان القول قوله يوضحه أن بقبول الوكالة من الغير لا يحيل ولايته علي نفسه وقبل قبول الوكالة كان مطلق عقده لنفسه فكذلك بعد قبول الوكالة لان تلك الولاية باقية بعد قبول الوكالة كما كانت قبله ولان موجب العقد وقوع الملك له في الطعام للعاقد إلا أنه إذا نوى للموكل فالموكل يخلفه في ذلك الملك والمصير إلى الخلف عند فوات ما هو الأصل وعند اطلاق العقد ما هو الأصل ممكن الاعتبار فلا يضاف إلى الخلف وأبو يوسف يقول العقد والنقد كشئ واحد حكما لان النقد وإن كان بعد العقد صورة فهو كالمقترن بالعقد إذا لو لم