Skip to main content

المبسوط — Page 217

Contributors:

P.217
أنه ذا تخمر عصير المسلم يبقي مملوكا له وإذا مات قريبه عن خمر يملكها بالإرث وهنا ان اعتبرنا جانب العقد فالعاقد من أهله وهو في حقوق العقد كالعاقد لنفسه وان اعتبرنا جانب الملك فللمسلم من أهل ملك الخمر فيصح التوكيل ألا ترى أن في جانب العقد افساد التوكيل إذا كان الوكيل مسلما يعتبر جانب العقد دون الملك فكذلك في جانب تصيح الوكالة وبه فارق النكاح فالوكيل في باب النكاح سفير ومعبر فكان العاقد هو الموكل وقوله بأن الموكل يملك الخمر بالعقد فليس كذلك بل العقد يوجب الملك للعاقد ثم الموكل يخلفه في ذلك على ما قررنا والمسلم من أهل ان يملك الخمر بهذا الطريق كما إذا أذن لعبده الكافر في التجارة فاشترى العبد خمرا فان المولى يملكها على سبيل الخلافة عنه وكذلك المكاتب إذا كان كافرا واشترى خمرا ثم عجز فمولاه المسلم يملكها بطريق الخلافة عنه وفرقهما أن العبد والمكاتب يتصرفان لأنفسهما ولهذا لا يرجعان على المولى بعهدة تصرفهما فلهذا اعتبرنا حالهما فأما الوكيل فيتصرف للموكل حتى يرجع عليه بما يلحقه من العهدة ويكون الموكل في قرار العهدة عليه كأنه باشر التصرف بنفسه فكذلك في عقد الوكيل له على الخمر فإذا تعذر تنفيذ العقد على الآمر نفذ العقد على الوكيل . قال ( وإذا وكل الرجل الرجل بدراهم يسلمها له في طعام فصر فها الوكيل بدراهم غيرها فقد خالف في العقد فكان مباشرا العقد لنفسه ضامنا لما صرفه من دراهم الآمر بعد ذلك ) وكذلك لو كان المدفوع دينارا فصرفه بدراهم ثم أسلمها في طعام فهو للوكيل لأنه خالف في العقد والبدل ثم أسلم بدراهم نفسه في الطعام فكان الطعام له وهو ضامن للدنانير . قال ( وإذا وكله رجلان أن يسلم لهما في طعام واحد ولكن من غير خلط جاز لأنه حصل مقصود كل واحد منهما بكماله ) فلا فرق بين أن يفعل ذلك في عقدة أو عقدتين وإذا خلط الدراهم ثم أسلمها في الطعام كان مخالفا ضامنا لان دراهم كل واحد منهما في يده أمانة فيصير بالخلط ضامنا متملكا كما هو أصل أبي حنيفة ثم أضاف عقد السلم إلي دراهم نفسه فكان الطعام له بخلاف الأول فلم يوجد هناك خلط موجب للضمان وإنما حصل الاختلاط في المسلم فيه حكما لاتحاد العقد حكما وبمثله لا يصير الأمين ضامنا وان أسلم دراهم كل واحد منهما عن حدة إلى رجل واحد ثم اقتضى شيئا فادعى كل واحد منهما أي الامرين أنه من حقه فالقول قول المسلم إليه لأنه هو الملك لما يوفي من الطعام فرجع في بيان ما يتملك إليه فإن كان هو غائبا فالقول قول الوكيل لأنه أحد المتعاقدين ولان