Skip to main content

المبسوط — Page 209

Contributors:

P.209
استحسن فقال السلم بيع والطعام إذا أطلق عند ذكر البيع والشراء يراد به الحنطة ودقيقها فان سوق الطعام الموضع الذي يباع فيه الحنطة ودقيقها وبائع الطعام من بيع الحنطة ودقيقها دون من يبيع الفواكه وهذا لأن الشراء لا يتم الا بالبائع فكل ما يسمى بائعه بائع الطعام يصير هو به مشتريا للطعام بخلاف الأكل فإنه يتم بالآكل والوصية تتم بالموصى فاعتبرنا فيهما حقيقة الاسم قالوا وهذا إذا كانت الدراهم كثيرة فأما إذا كانت قليلة فإنما يتصرف إلى الخبز فأما الدقيق ففيه روايتان وفى رواية هو بمنزلة الحنطة لأنه يذكر كما تذكر الحنطة وفي رواية هو بمنزلة الخبز وهذا القياس والاستحسان ثابت في الوكيل بالشراء وإذا ثبت أن اسم الطعام يتناول الحنطة ودقيقها فالتوكيل صحيح لأنه ان كثرت الدراهم عرفنا ان مراده الحنطة فإذا قلت عرفنا أن مراده الدقيق والمعلوم دلالة كالمعلوم نصا فنقول إذا وكله بأن يسلم له دراهم في طعام فأسلم في شعير أو غيره فهو مخالف وللموكل أن يضمن الوكيل دراهمه لان عقده نفذ على نفسه ثم قضي بدراهم الآمر دين نفسه وان شاء الآمر أخذها من المسلم إليه لان المقبوض من الدراهم عين ملكه فهو أحق به فان أخذها من المسلم إليه يبطل السلم فيما بينه وبين الوكيل وإن كان قد فارقه لان رأس المال استحق انتقض القبض فيه من الأصل وإن لم يكن فارقه حتى أعطاه مثلها كان السلم صحيحا بينهما لان المقبوض لما استحق فكأنه لم يقبض إلى آخر المجلس وعقد السلم ما تعلق بعين تلك الدراهم بل تعلق بمثلها في ذمته وان أخذها من الوكيل يبقى عقد السلم بينهما صحيحا لأنه يملك رأس المال بالضمان وإذا وكله بأن يأخذه دراهم في طعام مسمى فأخذها الوكيل ثم دفعها إلى الموكل فالطعام على الوكيل وللوكيل علي الموكل دراهم قرض لان أصل التوكيل باطل فان السلم إليه أمره ببيع الطعام في ذمته ولو أمره أن يبيع عين ماله علي أن يكون الثمن للآمر كان باطلا فكذلك إذا أمره أن يبيع طعاما في ذمته وهذا لأنه إنما يعتبر أمره فيما لا يملك المأمور بدون أمره وهو في قبول السلم في الطعام مستغنى عن أمر الغير وقبول السلم من صنيع المفاليس فالتوكيل به باطل كالتكدي فالحاصل ان التوكيل من المسلم إليه بقبول عقد السلم باطل والتوكيل من رب السلم باعطاء الدراهم في طعام السلم جائز وإذا بطل التوكيل كان الوكيل عاقدا لنفسه فيجب الطعام في ذمته ورأس المال مملوك فإذا سلمه إلي الآمر على وجه التمليك منه كان قرضا له عليه . قال ( وإذا دفع إليه عشرة دراهم وأمره أن يسلمها في ثوب لم تصح الوكالة حتى يتبين الجنس ) لان الثياب أجناس مختلفة ومع جهالة الجنس