Skip to main content

المبسوط — Page 171

Contributors:

P.171
بالبينة وإذا أسلم عشرة دراهم في كر حنطة فأقام رب السلم البينة أنهما تفرقا قبل قبض المسلم إليه رأس المال وأقام المسلم إليه البينة أنه قبض رأس المال قبل أن يفترقا فالسلم جائز ويؤخذ بينة المسلم إليه لأنها تثبت القبض في المجلس وبينة رب السلم تنفى ذلك والبينات تترجح بالاثبات ولم يذكر في الكتاب أنه لو لم يكن لهما بينة فالقول قول من يكون وأورد هذا في اختلاف زفر ويعقوب رحمهما الله وقال على قول زفر القول قول من يدعى القبض منهما لأن العقد لا يتم الا بقبض رأس المال فكان اتفاقهما على العقد اتفاقا منهما على قبض رأس المال والذي ينكر القبض في حكم الراجع عن الاقرار وقد قررنا هذا المعنى في الاجل فكذلك في قبض رأس المال وعند أبي يوسف رحمه الله القول قول الذي في يده رأس المال لان الآخر يدعى تملك ما في يده عليه وهو منكر والقول قول المنكر فإن كان رأس المال في يد رب السلم فظاهر لان المسلم إليه يدعى أنه يملك ما في يده بالقبض وانه غصبه منه بعد ذلك وإن كان في يد المسلم إليه فرب السلم يدعى أنه غصبه منه والمسلم إليه منكر لذلك فكان القول قول المنكر لذلك فلو كانت الدراهم في يد رب السلم بأعيانها فقال المسلم إليه أو دعتها إياه أو غصبها بعد قبضي لها وقد قامت البينة بالقبض فكان القول قوله ويقضي له بالدراهم لأنه لما أثبت قبضه بالبينة فقد تم ملكه فيها ثم ظهرت في يد غيره بعد ذلك فيؤمر بردها عليه سواء زعم أن وصولها إلى يده بالوديعة أو بالغصب ولو أسلم فلوسا في طعام يجوز لان هذا عددي متقارب يصلح أو يكون ثمنا في باب البيع فيصلح أن يكون رأس المال في باب السلم ولا يجوز في الصفر رجل باع عبدا أو ثوبا بشئ مما يكال أو يوزن ثم تفرقا قبل أن يقبض المشترى ما اشترى فالبيع جائز لأنهما تفرقا عن عين بدين وذلك جائز في البيع كما لو اشترى شيئا بثمن موجل وقبض المشترى وتفرقا أو تفرقا قبل قبض المشترى وقد بينا أن القياس في السلم هكذا ولكنا تركنا القياس هناك لمقتضي اسم السلم واليه أشار في الفرق فقال لو باعه ثوبا بحنطة وسمى الكيل ولم يجعل له أجلا كان جائز أو لو أسلم هذا الثوب في كر حنطة موصوفة ولم يجعل له أجلا كان فاسدا ومعنى هذا الاستشهاد ان التأجيل في السلم في المسلم فيه جعل شرطا لتحقق معنى الاسم فكذلك التعجيل في رأس المال مقتضي الاسم بخلاف البيع وقد بينا أن جواز أخذ الرهن بالمسلم فيه وان بهلاك الرهن يصير المرتهن مستوفيا حقه من مالية الراهن إذا كان فيه وفاء بحقه فسقط حق رب السلم عن المطالبة