ومن الظاهر أن النتيجة الحاصلة من الأسلوب الأول هي من استحقاق البائع ويكون أرش العيب الذي هو استحقاق المشتري متمثلا بالفرق بين مجموع القيمة وهذا الكسر . أي أن المشتري يرجع على البائع بربعها لا بثلاثة أرباعها . أو بثلثها لا بثلثيها . إلى غير ذلك من الأمثلة .
يبقى الكلام في ما ينبغي أن يختاره الفرد عندما تكون الطرق السابقة مختلفة في نتائجها . فإنها إن اتحدت في النتائج أوجبت الاطمئنان بالصحة ، وأما إذا اختلفت ، فسيحصل هناك شك وتردد في اتباع أي من النتيجتين أو النتائج . وقد يذهب بهذا الفرق مال كثير . وقد يحصل اختلاف بين الفردين المتنازعين من حيث أن كلا منهما يريد النتيجة التي تكون أصلح له ماليا . وهكذا وهذا ما لم يتعرض له الفقهاء أصلا فيما حصلت عليه من المصادر .
إذن ، فلا بد من تعيين الأسلوب الفقهي الذي يفض به هذا النزاع .
ويتلخص ذلك في أحد وجوه :
الوجه الأول : أن نعمل بإحدى الطريقتين دون الأخرى ، وذلك بتفضيل الطريقة المشهورية والإعراض عن الطريقة الثانية ، لما رأيناه فيها من الضيق والتخلف عن كل صور المسألة واحتياجاتها .
وعندئذ نقول : إن الطريقة الواحدة ليس فيها نتائج متعارضة ، بل نتائجها واحدة لا محالة . فيرتفع الإشكال .
وجواب ذلك من وجوه أهمها :
أولا : إن هذا التفضيل إن كان لمجرد تخلف الطريقة الثانية عن بعض الصور ، فهذا غير كاف في الإقرار بصحتها فيما يمكن جريانها فيه من المسائل . ما لم يعد الإعراض عنها إلى وجه آخر آت .
ثانيا : إنه يمكن القول إن الاختلاف ثابت حتى الطريقة الواحدة . وذلك :
إننا عرفنا موردين لتطبيق كل طريقة من الطريقتين السابقتين ومن المعلوم
ما وراء الفقه — صفحة 88
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٨٨