اختلاف نتيجة كل مورد عن الآخر ، بحيث يمكن القول بتهافتهما إذا قارنا بينهما بالدقة .
ويكفي أن نلتفت إلى أن الناتج في المثال الرئيسي السابق كان في المورد الأول 5 ، 17 في حين كان في المورد الثاني 9 .
إلَّا أن هذا بمجرده ليس وجها للاختلاف حقيقة ، لما سبق من افتراض أن يكون الثمن ( 12 ) فنتج الرقم ( 9 ) . ولو كان الثمن رقما آخر ، لكان الناتج شيئا آخر ، وهذا لا يضر بصدق نفس القاعدة الرياضية .
الوجه الثاني : تفضيل الطريقة المشهورية ، باعتبار كونها أقرب إلى الفهم العرفي . باعتبار ملاحظتها للقيمة الصحيحة مستقلا أو معزولا عن القيمة المعيبة ، سواء في صورة اختلاف البيّنتين أو اتحادهما في إحداهما . وهو أفضل عرفا من ربح القيمتين الصحيحة والمعيبة وجمعهما في عملية رياضية واحدة .
غير أن هذا الوجه قابل للمناقشة من حيث عدم وضوح التفضيل العرفي في الذهن . مضافا إلى أن الاستخراجات الرياضية هي أمور دقيّة دائما لا يمكن السؤال من العرف عنها أصلا . نعم ، لو كان للعرف مجال فيه لكانت الطريقة الأولى أقرب إلى ذوقه ، كما لا يبعد .
الوجه الثالث : استغفال المتخاصمين وبيان إحدى الطريقتين لهما دون الأخرى ، بحيث يحسبان أنها هي الوحيدة ، فلا يحصل التخاصم بعد ظهور النتائج .
إلَّا أن هذا الوجه لا يتم أيضا ، لأن إخفاء الطريقة ، لا يعني عدم استحقاق الطرق لنتائجها بينه وبين اللَّه سبحانه . فإن كان الذي تسبب إلى إخفائها وغفلة الثاني عنها هو أحد المتخاصمين ، إذن فقد غشّه في الخصومة ، فيكون ضامنا للفرق إن وجد ، وإن كان غيره فقد كان لهما وضامنا لما يفوت منهما .
ما وراء الفقه — صفحة 89
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٨٩