كانت ولاية الفقيه مستندة إلى ولايتهم ، لا أنها ثابتة بدليل مستقل . وسيأتي الحديث عن تفاصيل ذلك .
ولا بد أولا بإثبات المسألة أعني ولاية عدول المؤمنين بشكل إجمالي ، لكي ندخل بعدها في التفاصيل ، مثل احتمال اختصاصها بحال الضرورة أو عدم ذلك . واختصاصها بعدم الحكم الشرعي واختصاصها بالعدول دون غيرهم . إلى غير ذلك من التفاصيل .
الثبوت الإجمالي
يمكن أن ينطلق الثبوت الإجمالي لولاية عدول المؤمنين من أحد ثلاثة منطلقات محتملة فقهيا . يمثل كل منطلق أسلوبا في الاستدلال عليه :
الأسلوب الأول : الاستدلال بالإجماع على ثبوت هذه الولاية . إلَّا أنه غير تام . لعدم ثبوت الإجماع لا محصلا ولا منقولا .
الأسلوب الثاني : الشهرة القائمة على ثبوتها . إلَّا أنه غير تام لعدة وجوه : منها : الطعن في حجية الشهرة لإثبات الحكم الشرعي أساسا .
ومنها : إنكار وجود الشهرة هنا . لأن هذا الحكم وإن كان مشهورا بين المتوسطين والمتأخرين من الفقهاء ، إلَّا أنه لم تثبت وجود الشهرة بين المتقدمين . بل لم يبحثوا هذه المسألة لكي نعرف آراءهم فيها .
الأسلوب الثالث : ما ذكره الشيخ الأنصاري قدّس سرّه في المكاسب « 1 » من أنه من المعروف يعني : أن تصرف عدول المؤمنين في أموال القاصر ونحوه من المعروف ، وهو كل أمر حسن . والأمر الحسن مأمور به في الشريعة ، إذن فولاية عدول المؤمنين مأمور بها شرعا .
واستشهد لقضية رجحان كل معروف وحسن في الشرع بعدة نصوص إسلامية كقوله تعالى * ( تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى ) * . وقول المعصوم عليه السلام : واللَّه تعالى في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه . وقوله :
كل معروف صدقة .
هامش
« 1 » ص 155 . ط الحجر .