للظروف الصعبة التي يعيشها كثير من الحيوانات سواء من الناحية الطبيعية أو لاعتداء بعضهم على بعض .
الحقيقة الرابعة : إن نتيجة ذلك أننا ينبغي أن نجد في كل يوم مئات الجثث الملقاة على الشوارع من الكلاب والقطط والطيور والفئران وغيرها كثير . مما يكلف إزالتها تكليفا اقتصاديا عاليا . وإلَّا أوجبت فساد البيئة والتسبيب إلى تدهور الصحة العامة .
الحقيقة الخامسة : إننا لا نجد - بكل تأكيد - شيئا من تلك الجثث الملقاة أصلا ، لا في الشوارع ولا في المزابل . بل ولا في البراري ولا في الغابات .
فأين يمكن أن تذهب جثث الحيوانات الميتة ، ومن هنا تظهر أهمية السؤال الذي طرحناه أولا ، أن تدفن الحيوانات ؟
اعتقد أن الطريقة الوحيدة لمشاهدة أية جثة إنما هو مراقبتها عند الموت .
وذلك يكون بأحد أشكال :
أولا : الموت الطبيعي للإنسان حتف أنفه .
ثانيا : موت الإنسان بحادث .
ثالثا : موت الحيوان بحادث .
رابعا : موت الحيوان بتسلط الإنسان عليه ، كذبح الغنم والبقر ، أو قتل الحيوان المعتدي ونحو ذلك .
خامسا : اعتداء حيوان على حيوان بحيث يؤدي إلى موته ، ويكون ذلك تحت مراقبة ومشاهدة الناس - ولو واحدا . إذن ستكون جثته باقية هناك .
أما إذا مات الحيوان بدون مراقبة ومشاهدة أحد ، فسوف لم يشاهد الإنسان جثته . واعتقد أن ذلك عام للحيوانات الأرضية والبحرية والجوية .
وهذا ثابت بحسن توفيق اللَّه سبحانه حيث كفى شر جثث الحيوانات المتكدسة . أما كيف يتم ذلك وأين تذهب تلك الجثث . فهو سؤال معروض أمام العلم الحديث . لعله يجد إلى جوابه سبيلا ، فإن لم يجد فقد وجدنا الطريق إلى معرفة لطف اللَّه وسعة قدرته وتدبيره .
ما وراء الفقه — صفحة 47
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٧