إلَّا أنه يمكن القول باختصاص نتيجة هذا الوجه بصورة ما إذا كان تصرف المؤمن في أموال القاصر من المعروف ، وهي صورة الضرورة بحيث يكون ترك التصرف موجبا لضرر فادح . وهذا صحيح إلَّا أنه يمثل دليلا آخر سيأتي الحديث عنه . أما التوسع أكثر من ذلك ، لمجرد كون التصرف من المعروف فالأمر لا يخلو من إشكال لعدة وجوه منها :
أولا : المناقشة في إسناد الروايات التي سردها ، كدليل على ذلك ، فإنها مما لم يثبت اعتبارها على أي حال .
ثانيا : إن المطلوب في ولاية عدول المؤمنين تأسيس الجهة الوضعية فيها أكثر من الجهة التكليفية ، فإننا إذا تجاوزنا الجهة التكليفية ، وقلنا بالجواز أو الاستحباب . بقيت الجهة الوضعية محتاجة إلى دليل ، يعني صحة المعاملات التي يقوم بها الفرد من عدول المؤمنين عن القاصر ونحوه . وهذا مما لا تدل عليه هذه النصوص جزما ، لا الآية الكريمة ولا تلك الروايات .
بل غايته أنها تتكفل بيان الجواز التكليفي ، وهو لا يكفي بهذا الصدد .
الأسلوب الرابع : الضرورة . حيث قد يعود حال الفرد القاصر ونحوه ، إلى الضياع والاضمحلال والبلاء لولا التدخل لإنقاذه .
إلَّا أن ذلك لا يخلو من مناقشة :
أولا : أنه يتحدد بحدود الضرورة ، مع أن المطلوب فقهيا التوسع في ولاية عدول المؤمنين أكثر من ذلك بكثير كما سنسمع .
ثانيا : إن حال الضرورة ، قد ينتج جواز التصرف بل وجوبه . وهذا صحيح ، إلَّا أنه لا ينتج الجهة الوضعية ، كما قلنا في الأسلوب السابق ، أعني صحة المعاملات الواقعة حال الضرورة من قبل الغير .
ثالثا : إن المطلوب فقهيا ليس هو الجانب التكليفي فقط ، بل إثبات عنوان الولاية ، بحيث يكون الفرد العادل وليا كحال الأب لولده أو الحاكم الشرعي . ومن الواضح أن حال الضرورة لا يثبت ذلك .
ما وراء الفقه — صفحة 51
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥١