المستوي الثالث : إن وعد الكافرين والفاسقين . يكون عادة كاذبا . لا يهتمون بتنفيذه وتصديقه : كقوله تعالى * ( بِما أَخْلَفُوا ا للهَ ما وَعَدُوه ُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ ) * « 1 » .
وقوله سبحانه * ( أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي ) * « 2 » . ولعل قريبا منه قوله تعالى * ( وَلَوْ تَواعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ ) * « 3 » .
وكذلك المستوي الرابع : وهو أن الكافرين لا يثقون بالوعد الإلهي بل يكذبون ويطعنون في صدقه . كقوله تعالى * ( لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الأَوَّلِينَ ) * « 4 » . وقوله * ( يَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) * « 5 » وهو أيضا معنى قوله تعالى * ( وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ ا للهُ وَعْدَه ُ ) * « 6 » . لأن الاستفهام عن حقيقة الوعد يحتوي ضمنا على استعجاله .
المستوي الخامس : إن الكافرين والفاسقين يوم القيامة سيرون أن وعد اللَّه حق بعد ما كذبوه في الحياة الدنيا كقوله تعالى * ( هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ) * « 7 » ويشبهه قوله تعالى * ( بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً ) * « 8 » .
ومما ورد في القرآن الكريم من أنحاء الكذب : الكذب على الآخرين فمنهم من يكذب على اللَّه ومنهم من يكذب على رسوله ومنهم من يكذب على نفسه ومنهم من يكذب على أمثاله من الكفار إلى غير ذلك .
هامش
« 1 » التوبة : 9 / 77 .
« 2 » طه : 20 / 86 .
« 3 » الأنفال : 8 / 42 .
« 4 » النمل : 27 / 68 .
« 5 » يونس : 10 / 48 .
« 6 » الحج : 22 / 47 .
« 7 » يس : 36 / 52 .
« 8 » الكهف : 18 / 48 .