عقلي وليس شرعيا . فيرجع هذا الشرط إلى اشتراط وجود العلم الإجمالي وليس شرطا مستقلا .
فإن قيل : إن هذا الاحتياط العقلي كاف في جريانه وتطبيقه كدليل على موارد العلم الإجمالي ، فلا تكون هذه الموارد قابلة لتطبيق القرعة . لوجود دليل آخر فيها ، وهو الاحتياط العقلي .
قلنا : هذا وإن كان صحيحا ، إلَّا أن موارد العلم الإجمالي على قسمين :
أحدهما : العلم الإجمالي القائم في تكليف شخص واحد . كما لو علم إجمالا بنجاسة أحد الثوبين أو غصبيتهما .
ثانيهما : العلم الإجمالي القائم بين شخصين كما لو ترددت ملكية الثوب بينهما .
والقسم الأول منهما مجرى للاحتياط العقلي الذي هو تعبير آخر لما يسمى في علم الأصول بمنجزية العلم الإجمالي في الشبهة المحصورة .
وليس موردا للقرعة بحال . ولم يقل بذلك أحد .
والقسم الثاني ليس موردا للاحتياط والمنجزية ، كما أجمع عليه علماء الأصول لانحلال العلم الإجمالي بأصالة البراءة عند كلا الطرفين . إلَّا أن ذلك من حيث الحكم التكليفي لا من حيث الحكم الوضعي يعني الملكية أو الزوجية ونحوهما . فلا يكون هذا المورد قابلا للاحتياط ولا أنه مأذون به شرعا لعدم جريان أصالة البراءة في الأحكام الوضعية ولمطالبة أصحاب الحقوق بحقوقهم .
فرجع الأمر إلى علم إجمالي منجز واجب الاحتياط فيه . ولا معنى للاحتياط هنا إلَّا إجراء القرعة . ولذا قلنا إن المورد غير قابل للاحتياط .
وإنما القرعة هي السبيل الوحيد لذلك ، فتكون واجبة لا أنها جائزة أو مستحبة . وبذلك نكون قد دققنا أكثر في موارد وشروط القرعة .
ما وراء الفقه — صفحة 231
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٣١