السهم الواقعي الذي يعلمه اللَّه تعالى . فإنه يخرجه ويظهره عن طريق القرعة .
وهذا فيه جهة إعجازية لا محالة ، وهي غير بعيدة على قدرة اللَّه سبحانه ولطفه ورحمته . إلَّا أنه غير متعين لحل المشكلة . فإن المهم في الحل هو نتيجة القرعة ، فيكون حلالا للطرفين بحسب الحكم الظاهري . سواء كان موافقا مع الواقع أم مخالفا له .
بقي التنبيه على أمور :
الأمر الأول : أن في الأخبار دلالة واضحة على ما قلناه من كون المورد غير قابل للشمول لدليل آخر غير القرعة لأنه يقول : في الملتبس . ويقول :
فيما أشكل . ونحوه ولا يراد به إلَّا ذلك .
إلَّا أننا في غنى عن استفادة ذلك من الأخبار لوضوح أن المورد إن كان مجرى لأدلة وقواعد أخرى ، تعين جريانها . ولا معنى للقرعة فيها إجماعا وعرفا وعقلانيا ، مضافا إلى نطق الأخبار .
ولا يقال . إن استفادة ذلك من الأخبار يتوقف على فهم مفهوم المخالفة ، يعني عدم جريان القرعة في غير المتلبس . وهذا المفهوم في مورد الكلام من مفهوم الوصف الذي ليس بحجة كما ثبت في علم الأصول .
فإنه يقال : إن تلك الاستفادة لا تتوقف على استفادة المفهوم . فإنه يكفينا انحصار مورد القرعة في ذلك ، مع جريان أصالة عدم الحجية في الموارد الأخرى ، لما قلناه من أن الأصل عدم الحجية فيما يشك في حجيته ، لا يختلف في ذلك مورد القرعة من غيرها . مضافا إلى شمول إطلاقات أدلة تلك الموارد النافية لصحة القرعة لا محالة .
الأمر الثاني : قد يوجد في بعض الروايات والأدلة موارد وردت فيها القرعة ، غير ما سبق ، أعني مما لم يجتمع فيها كل الشروط السابقة .
فيكون مقتضى القاعدة هو النظر إلى قوة دليله أو صحة سنده أو لا . فإن
ما وراء الفقه — صفحة 233
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٣٣