فصل القرعة
تقرأ بالضم ، وهي من القواعد المشهورة فقهيا وسوقيا . أعني في موارد صحتها ، كما سيأتي . وينبغي الحديث عنها في ثلاث مراحل في أدلتها وفي مضمونها وفي نتائجها . فنعزل كل مرحلة بعنوان مستقل :
أدلة القرعة :
وما قيل أن يمكن أن يقال في أدلة القرعة ، عدة أصناف من الأدلة : من الكتاب ومن السنّة ومن الإجماع ومن العقل ومن السيرة العقلائية . وبذلك يكون ثبوتها في الجملة من القطعيات التي لا ريب فيها . يعني بغض النظر عن بعض التفاصيل . غير أننا يحسن أن نعطي فكرة كافية عن كل من هذه الأدلة المشار إليها لنجد مقدار دلالته وصحة الاستدلال به .
الاستدلال بالقرآن الكريم :
استدلوا على ذلك في موضعين : أحدهما : قوله تعالى * ( فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ ) * . والآخر قوله تعالى * ( وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ ) * . باعتبار أن في هاتين الآيتين إقرارا لفكرة القرعة نظريا وإمضاء لها فتكون دليلا على صحتها .
والإنصاف أن الآيتين إنما تعربان عن وجود القرعة بصفتها جزءا من قصة تاريخية قديمة . وليس في السياق ما يدل على الإمضاء من الجهة