الصحيح أن طرف الإقرار وإن كان واحدا بالمطابقة إلَّا أنه كلي بالحقيقة .
كالملكية نفسها فإنها منتسبة إلى واحد ، إلَّا أنه يجب على كل البشر حفظها لصاحبها وعدم التصرف فيها بدون رضاه . فكذلك الحال في الإقرار . فإنه منتج لكون المال المقرب ملك للآخر ، فيترتب عليه كل آثار الملكية للجميع .
فهذه فكرة عن موضوع هذه القاعدة .
وأما من ناحية محمولها ، وهو قوله : ألزموهم الذي يعني جواز ترتيب الأثر الشرعي على معتقدهم وإن كان باطلا في الحقيقة .
فالسؤال الرئيسي الذي يفرض نفسه هنا إنما هو عن فاعل هذا الإلزام الذي هو مرجع ضمير الجماعة في قوله : ألزموهم .
فهل هو عام لكل المذاهب والأديان . الأمر الذي ينتج إمكان إلزام بعض أفرادها لبعض كائنا من كانوا . أو أنه خاص بالمذاهب الإسلامية . الأمر الذي ينتج نفس الشيء بين أفرادها . أو أنه خاص ببعضها .
الظاهر أن المقصود هو مخاطبة المعصومين سلام اللَّه عليهم أتباعهم ومواليهم بذلك دون غيرهم . الأمر الذي ينتج أن هذه القاعدة خاصة بطرف واحد ولا تعم الطرفين .
بقي لدينا أمر معين وهو أننا ينبغي أن نلتفت إلى أن النص الآخر الذي رويناه لهذه القاعدة يقول : ألزموهم من ذلك بما ألزموا به أنفسهم .
فقد يقال : إن قوله من ذلك . مقيد للقاعدة باعتباره إشارة إلى مورد السؤال في الرواية ، وهو خصوص المطلقة فلا يشمل الموارد الأخرى .
ويكون ذلك قرينة متصلة للسياق في تلك الرواية ، وقرينة منفصلة لغيرها .
وجواب ذلك : أننا إذا حملنا قوله ( ذلك ) على خصوص مورد الرواية ، أنتج الاختصاص . إلَّا أننا يمكن أن نجرد المورد عن الخصوصية ونحمله على المثالية لكل مورد كان في الطرف الآخر شكل من أشكال الإلزام له . سواء
ما وراء الفقه — صفحة 212
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢١٢