وأما كون الإجماع جابرا للسند ، بمعنى أن أخذ الفقهاء بها وتسألهم عليها ، يجعلها حجة ، ومن ثم يمكن التمسك بإطلاقها . فهذا ما سيأتي الحديث عنه قريبا .
ونقطة الضعف الرئيسية على كل واحد من هذه الروايات أنها جميعا ضعيفة السند ، والخبر الضعيف ليس بحجة . فلا يكون شيء منها حجة .
أما النص الأول فهو عامي وأما الأخيرين فهما مراسيل ، ولعلها من أشد الروايات إرسالا .
ولكن يمكن الدفاع عن ذلك بأمرين نذكرهما باختصار :
الأمر الأول : إن الصحة والسقم إنما ينبغي أن يلاحظ في الهواية الواحدة . وأما مع التعدد - كما هو في مورد الحديث - فهذا لا يكون للحفظ ، بل يكون التعدد جابرا للسند . فيكون حجة .
وجوابه : أن هذا إنما يصح مع حصول الاستفاضة وأما بدونها فلا . لأن الخبر المستفيض يحصل الاطمئنان بصحته فيكون مضمونه معتبرا . وأما ما دون ذلك فلا يحصل للاطمئنان فلا يكون حجة . وضم الضعيف إلى الضعيف لا ينتج إلَّا الدليل الضعيف .
الأمر الثاني : إن المشهور عمل بهذه الأخبار بل الإجماع على الأخذ بها ، فتكون حجة بهذا الاعتبار ، وإن كانت ضعيفة . لأن عمل المشهور جابر للسند .
وجوابه : إن عمل المشهور غير جابر للسند ما لم يكن إجماعا أو قريبا من الإجماع . وجود الإجماع غير محرر في محل الكلام . وإلَّا لصحّ دليلا على قاعدة الميسور . وأوضح القرائن على ذلك أنه لا يبعد أن يكون الالتفات إلى هذه القاعدة متأخرا غير موجود عند المتقدمين ، ولا مذكورا في مصادرهم . ومعه لا تكون الشهرة حجة ، لأن حجية الشهرة أو الإجماع إنما يكون في المتقدمين لا في المتأخرين أو المتوسطين من الفقهاء ، كما هو محرر في محله من علم الأصول .
ما وراء الفقه — صفحة 179
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٧٩