النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وإنما أثبته بمقدار ما هو مستطاع .
وقد ذكر بعضهم أنه يمكن أن نفهم من السياق المعنى الجامع بين الكلي والجزئي . فيكون من حيث إطلاقه للجزئي موافق لما هو المطلوب من مدلول القاعدة .
وجواب ذلك من وجهين :
الوجه الأول : أننا لو فرضنا اللفظ قابلا لفهم هذا الجامع ، فإن القرينة المتصلة ، وهو مورد السؤال ينفيه .
فإن قلت : إن المهم في الجواب هو كونه منطبقا على السؤال ولو بإطلاقه . فإذا فهمنا منه الجامع كان منطبقا . فلا منافاة بين السؤال والجواب عندئذ .
قلنا : ظاهر كل جواب أن يكون بمقدار السؤال . وأما أن يتبرع المجيب بالتعرض لأمور لم تقع في السؤال ، فهذا هو خلاف الظاهر العرفي . وما تقوله إنما هو من هذا القبيل لأن السؤال عن الكلي . فالتعرض للجزئي يكون تبرعا محضا ، فلا يكون ظاهرا من السؤال . ولا أقل من الاحتمال الدافع للاستدلال .
الوجه الثاني : أنه يمكن نفي وجود جامع عرفي بين الكلي والجزئي ، بل تنفيه من جهة العقل أيضا .
وذلك : لأن الكلي إنما هو جامع بين الجزئيات فلا معنى عرفا لاقتناص جامع آخر في طوله . وأما عقلا ، فلأنه على فرض وجوده فهو جامع انتزاعي والجامع العقلي لا يكون إلَّا حقيقيا .
إذن ، فالمأمور به الجزئي ، لا يكون داخلا في مضمون سياق العبارة ليكون دالا على قاعدة الميسور .
الناحية الثانية : إن المراد من حرف الجر ( من ) التبعيض ، دون غيره من
ما وراء الفقه — صفحة 181
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٨١