وجواب ذلك على مستويين :
المستوي الأول : أنه سيأتي إن شاء اللَّه تعالى أن نصوص الروايات عديدة . ونحن تكلمنا هنا عن نص واحد هو المشهور بين الفقهاء وهو قولهم : الميسور لا يسقط بالمعسور .
وأما النص الآخر الذي يحتمل شموله للكلي فهو قوله : إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم . وسيأتي الكلام في النسبة بينهما .
المستوي الثاني : أننا لو تنزلنا وقبلنا شمول النصوص كلها للكلي المتعذر . فهنا وجهان :
الوجه الأول : أن تكون النصوص خاصة بالكلي وغير شاملة للجزئي .
إذن ، فيمكن القول بأنها لا تفيد قاعدة الميسور أصلا . وهذا يستلزم إلغاء القاعدة أساسا . لعدم وجود ما يدل عليها .
وإنما المراد من الروايات الاكتفاء بالمصاديق الممكنة بعد تعذر المصاديق الأخرى . وهو أمر مطابق لإطلاق أدلتها الأولية كما قلنا .
الوجه الثاني : أن نستفيد من الروايات - كما استفاد البعض - معنى جامعا شاملا للكل والكلي معا . وعندئذ فلا بد من إخراج جانب الكلي ، والاقتصار على جانب الكل . إذا أمكن وإلَّا فلا بدّ من إلقاء القاعدة أيضا .
لأن هذا يعني إلغاء جانب الكل والاقتصار على جانب الكلي . وهو يلازم حذف القاعدة .
هذا مضافا إلى ما قلناه في الأمر الأول من شرائط القاعدة ، من كون الدليل في المورد مقتصرا عليها ولا يوجد دليل آخر . فإذا كانت الإطلاقات الأصلية كافية عن القاعدة لم يكن هذا الشرط متوفرا .
أدلة القاعدة من السنّة الشريفة
وهي منحصرة - بحسب ما نعلم - بثلاثة نصوص