لأن الخيار النظري إنما هو بين ثلاثة أمور : الإسلام أو القتل أو قبول شرائط الذمة . فبعد تجنب احتمال القتل يكون كلا الاحتمالين الآخرين حقنا للدم من ناحية ، وشكلا من أشكال النصر للإسلام والمسلمين أيضا . سواء اختار المجتمع الكتابي دين الإسلام أو اختار شرائط الذمة .
وننقل فيما يلي ما قلناه بهذا الصدد في كتابنا ( منهج الصالحين ) « 1 » ثم نعلق عليه ، بما هو المناسب مع هذا الكتاب :
قلنا : إن شروط الذمة ستة :
الأول : الموافقة على دفع الجزية .
الثاني : أن لا يفعلوا ما ينافي الأمان ضد المسلمين . مثل العزم على حرب المسلمين أو إمداد المشركين بالمال والسلاح .
الثالث : أن لا يؤذوا المسلمين كالزنا بنسائهم واللواط بصبيانهم والسرقة لأموالهم ، وإيواء عين المشركين ضدهم .
الرابع : أن لا يتظاهروا بالمنكرات ، كشرب الخمر والزنا وأكل لحم الخنزير ونكاح المحارم . ومن ذلك أن يحدثوا كنيسة جديدة أو بيعة . أو يضربوا ناقوسا . وما شاكل ذلك .
الخامس : أن يجري عليهم أحكام المسلمين من ناحيتي الولاية والقضاء .
السادس : أن لا يربّوا أولادهم بالمنع عن معرفة الدين الإسلامي ولا غير أولادهم ممن يريد ذلك . بل يجب عليهم إعطاؤهم الحرية والاختيار في الدين كمطالعة الكتب الإسلامية وحضور مجالس المسلمين ونحو ذلك .
فإنهم بطبيعة الحال سوف يختارون الطريقة الموافقة للفطرة وهي الإسلام .
كما أن الدين الإسلامي أعمق وأوضح في العقل مما سواه .
فلو اشترطت عليهم هذه الشروط أو غيرها ، وجب على الكفار الالتزام
هامش
« 1 » المصدر حديث 4 .