يجعل كل الموظفين يخرجون إلى دوائرهم في نفس الوقت ويخرجون منها كذلك أيضا . وهي مصلحة لا تخلو من أهمية ، إلَّا أنها أوجبت التضحية بالساعة المثالية ، الأمر الذي أوجب عدة مضاعفات ، منها :
أولا : ما أشرنا إليه من اختلاف التوقيت في ساعات النهار فبدلا من أن يكون الزوال في الساعة الثانية عشرة ، فسوف يكون في الحادية عشرة مثلا .
ثانيا : قد يحصل أن دولتين على خط طول متشابه تقريبا ، تجعل التوقيت بينهما مختلفا ساعة أو نصف ساعة . كان الأمر في ذلك اختياريا وليس خلقيا تكوينيا .
ثالثا : إنك إذا وصلت إلى ( الحدود ) بين الدولتين فسوف تعجب من اختلاف التوقيت أكثر ، لأنك تجد هناك منطقتين متقاربتين لا يكاد يفصلهما كيلومتر واحد ، ومع ذلك فإن الفرق بين ساعاتهما هو ساعة كاملة .
باعتبار تبعية كل منطقة إلى عاصمتها .
رابعا : حصول الشك والاشتباه في أن أي بلد تنطبق عليه ( الساعة المثالية ) المطابقة بالضبط مع خطوط الطول وأي بلد ليس كذلك ، وذلك بالنسبة إلى جميع الناس ما عدا الأوحدي المتعمق بالفكر منهم .
وإني لا زلت أتذكر أنه كانت تأتي خرائط لكرات أرضية مصغرة ذات محور واحد . قد وضعوا على القطب الشمالي منها قرصا محددا للساعات والدقائق . وليس عليك إذا أردت أن تعرف الساعة في أي بلد ، إلَّا أن تضبط الساعة على خط الطول من بلدك لتعرف الساعة آنيا في كل سطح الكرة الأرضية .
فهذه هي الساعة المثالية ، التي ألغت الدول أثر العمل بها ، كما قلنا .
وأصبحت أطالس الخرائط ترسم خريطة معينة للساعات لا تطابق خطوط الطول بحال . وكنت أود إلحاقها بهذا الفصل لولا أنها لا تحتوي على أثر
ما وراء الفقه — صفحة 13
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٣