قبلت لي ونحو ذلك من وجود التسمية وعدمها . فنكون صادقين وإن كان المضمون كاذبا .
الدليل الثالث : على مرجوحية القصة :
كونها مستلزمة غالبا محصول الغيبة المحرمة . فتكون حراما . والدليل على حرمة الغيبة ذكرناه في الفصل الخاص بها من هذا الكتاب في ( كتاب المكاسب المحرمة ) فراجع .
وأما استلزامها للغيبة فواضح ، باعتبار كونها نقلا قد يكون سيئا عن أشخاص تاريخيين حقيقيين . ومن الواضح أن حرمة الغيبة لا يختلف فيها الأحياء عن الأموات . بل إن غيبة الأموات أشد من غيبة الأحياء ، لإمكان الاستحلال من الحي وتعذره من الموتى .
وجواب ذلك يكون على عدة مستويات :
المستوي الأول : إن القصة الوهمية لا تحتوي على أناس حقيقيين ، بل وهميين . وأمثال ذلك لا تحرم غيبتهم .
المستوي الثاني : إن النقل في القصة التاريخية لا يكون سيئا دائما ، بل قد يكون حسنا ، فلا يكون غيبة .
المستوي الثالث : إن النقل وإن كان سيئا أحيانا ، إلَّا أنه قد يكون من مستثنيات الغيبة فيكون جائزا . كنصح المستثير والأمر بالمعروف وغيرها .
المستوي الرابع : إن المذكورين في القصة التاريخية ، قد لا يكونون مؤمنين ، فلا تكون غيبتهم حراما . وإنما الحرام هو إرسال الغيبة على المؤمن خاصة .
المستوي الخامس : إن الغيبة تشترط بالنقل الجزمي . وأما إذا كان النقل ظنيا أو احتماليا لم يكن غيبة . وإن كان فيه نحو الأذية . ولكنه ليس بغيبة على أي حال . فضلا عما إذا قال : نقل في المصادر التأريخية أو قال الطبري في تاريخه ونحو ذلك .
ما وراء الفقه — صفحة 124
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٢٤