إلى غير ذلك من المستويات ، نعم لو كان في القصة التاريخية غيبة جامعة لشرائط الحرمة ، كانت حراما . لما أشرنا إليه من عدم التفريق في حرمتها بين الأحياء والأموات .
الدليل الرابع : على مرجوحية القصة : كونها من الحديث الباطل والخوض في أمور الدنيا ، وهو إما حرام أو مكروه شديد الكراهة . وقد وردت الأخبار بالنهي عنه ، كما سوف نسمع . فإذا كانت القصة هكذا .
وهي في الأعم الأغلب كذلك ، كانت مشمولة لهذه المرجوحية .
وجواب ذلك يكون على عدة مستويات :
المستوي الأول : إن القصة أحيانا تكون من الحق والهدى ، لا من الباطل ولا من الحديث عن أمور الدنيا ، فلا تكون مشمولة لحكمها . ويكفي الآن أن القصّة ما لم تكن مندرجة في الحديث عن الباطل ، فإنها لا تندرج في هذا الدليل .
المستوي الثاني : إنه يمكن أن يقال : الخوض في الحديث عن أمور الدنيا وما فيها من باطل وإسفاف ، وإن كان مرجوحا أخلاقيا ، إلَّا أنه ليس كذلك فقهيا . لوضوح أن أغلب حياة الناس في ذلك حتى المتورعين والعلماء والصالحين . فلا يحتمل أن يكون مرجوحيا من هذه الناحية ، ما لم يندرج في عناوين محرمة حقيقة ، كالكذب والغيبة وغير ذلك .
فإذا لم يكن الخوض في أمور الدنيا حراما أو مرجوحا ، كانت القصة منها على معنى أنها وإن كانت خوضا في ذلك ، إلَّا أنها لا تكون مرجوحة من هذه الناحية .
المستوي الثالث : إن هذه المرجوحية خاصة بالمساجد ، أعني الخوض في الحديث عن أمور الدنيا . كما أفتى بها الفقهاء ووردت بها بعض الأخبار .
وليست عامة لكل مكان وزمان . إذن ، فالقصة إذا كانت من هذا القبيل إنما تكون مرجوحة في المسجد خاصة لا في كل مكان .
ما وراء الفقه — صفحة 125
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٢٥