وجواب ذلك : أننا ذكرنا في فصل التمثيل من هذا الكتاب ما حاصله :
أن هناك قاعدة عامة في تعيين الصدق من الكذب نافعة في هذا المجال ، وهي أن الكلام الكاذب بنفسه يكون حراما لو بقي على حاله . أما لو اقترن بقرينة أو دلالة واضحة يقيمها المتكلم عمدا على أن كلامه كاذب .
لم يكن الكلام كذبا ، أو بتعبير آخر لم يكتسب نتيجة الكذب وحكمه . أما نتيجته فلأننا نعرف أن ملاك تحريم الكذب هو ما ذكر في الآية الكريمة :
* ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ ) * وهي تشير إلى المضاعفات المؤسفة الممكنة للكذب . فإذا أقام المتكلم دلالة على كذبه ، لم يكن له هذه المضاعفات لا محالة . ومن ثم لا يشمله الحكم بالحرمة .
وإذا طبقنا ذلك على محل الكلام ، أن التمثيل ليس كذبا كما ذكرنا في الفصل المشار إليه ، لأن فيه نفس هذه الدلالة المشار إليها . فإن مجرد وجود الفرد كممثل لا كأصيل يكفي في ذلك .
وكذلك القصة الموهومة ، فإنها بطبيعتها كاذبة ، والدلالة على ذلك كالصريحة ، بلسان الحال إن لم يكن بلسان المقال . فلا يكون مثل هذا الكذب حراما .
وكذلك الحال في الزيادات على القصص التاريخية أو السيناريو الذي يضاف إليه ، إذا كان هناك مثل هذه الدلالة ، وهي غالبا حاصلة . لأن الأغلب في أسلوب القصصيين ، كونهم يخلطون الواقع بالخيال . فلا تكون كذبا ، فلا تكون حراما .
نعم إذا كان كلام المؤرخ منصبا على أساس ضبط التاريخ فقط ، فأزاد فيه أو أنقص . كان كاذبا لا محالة . لا يختلف في ذلك التاريخ الحاضر عن التاريخ السابق ، وأي شيء آخر .
وعلى أي حال ، فالإتجاه العام للقصة لا يكون مشمولا للحرمة ، بعنوان كونها كذبا .
ما وراء الفقه — صفحة 121
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٢١