أقسامه ، كالأديان الباطلة والمذاهب المنحرفة والأطماع الظالمة . وخاصة إذا أوجب قناعة الآخرين ولو قليلا منهم به وميلهم إليه . فإنه يكون إقناعا لهم بالباطل وارتدادا منهم عن الحق ، فيكون حراما على المرتد وعلى الشاعر الذي سبب ارتداده .
الوجه الثالث : الكذب في الشعر كائنا ما كان مضمونه . وأوضح مصاديقه مدح الشخص بما ليس فيه من صفة أو قول أو عمل ، وكذلك رثاء الميت بنحو ذلك . والكذب حرام في الشريعة المقدسة .
الوجه الرابع : الغزل أو التشبيب بالمرأة المعينة المحترمة . بذكر محاسنها أو الميل إليها . سواء كانت من المحارم أم غيرهم وسواء كانت متزوجة أم لم تكن . وسواء كانت في الحياة أم متوفاة .
وهذا لا يعني أن مدح المرأة حرام . بل خصوص هذا الأسلوب في ذكرها حرام .
وقد يخطر في البال : أن الغزل موجود في أشعار كثير من العلماء والمتورعين وهو دال على عدم حرمته .
وجوابه : أننا أشرنا أن الغزل المحرم ما أخذ فيه شرطان :
الأول : كونها امرأة متعينة يعني معروفة ولو إجمالا . وما إذا كانت وهمية أو خيالية ، فلا إشكال في جوازه .
الثاني : أن تكون محترمة ، يعني مؤمنة مستورة مصونة الشرف . فلو لم تكن كذلك لعدم إيمانها أو لعدم صيانتها فليس الغزل فيها بحرام .
ومن الواضح أن الأعم الأغلب فيما قيل في الغزل إنما هو في نساء وهميات ، غير حقيقيات . فلا يكون حراما .
الوجه الخامس : الغزل أو التشبيب بالرجل ، وهو ذكر محاسنه من الناحية الجنسية . وهو حرام على الرجال أكيدا لأنه لا يكون إلَّا تطبيقا
ما وراء الفقه — صفحة 113
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١١٣