والمهم أن المرأة بما هي مرأة ، لا يحرم عليها الشعر ، بأن يكون جائزا للرجل حراما على المرأة . بل هو جائز لهما معا . ما لم ينطبق على فكرة محرمة ، كما سبق .
ولا شك أنه يوجد عدد لا يستهان به من النساء المسلمات ممن قلن الشعر أو أنشدنه . وقد تلقى العلماء والمتورعين والسيرة المتشرعية ذلك بالسكوت والقبول ، بدون نكير أو رفض . مما يدل على حصول إجماع على الجواز بلا شك . مضافا إلى أصالة البراءة عن الحرمة الجارية في موارد الشك .
مضافا إلى وجود شاعرات في زمن المعصومين عليهم السلام . بما فيهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، ولم يصدر منه ولا من غيره منع عن ذلك فيكون دالا على الجواز . إلَّا أن الأشعار المروية عنهن كانت بالحق لا بالباطل .
ولعل أشهر من روي عنه الشعر من النساء اثنتان :
إحداهما : أم سلمة أم المؤمنين رضوان اللَّه عليها ، حين تلقت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لدى دخوله إلى المدينة من الهجرة . بأبيات من الشعر :
طلع البدر علينا
من ثنيات الوداع
وجب الشكر علينا
ما دعا للَّه داع
ثانيتهما : رابعة العدوية العارفة المشهورة التي تقول :
تركت الخلق طرأ في هواكا
وأيتمت العيال لكي أراكا
فلو قطعتني في الحب إربا
لما مال الفؤاد إلى سواكا
بقي أن نشير إلى ملحوظة واحدة وهي تشبيب النساء الشاعرات بالرجال . هل هو جائز أم لا . وهو مما لم يحدث حسب علمي خلال التاريخ من النساء المصونات المتورعات . لا بالنسبة إلى رجل وهمي ولا إلى رجل معين .