صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم غير متعلم للشعر . إذن فالقرآن غير محتو على الشعر .
ولكن يمكن أن نجيب على ذلك من وجوه أهمها :
الوجه الأول : إن المراد بالشعر في قوله * ( وَما عَلَّمْناه ُ الشِّعْرَ ) * ، ليس الشعر المنظوم بل الباطل والضلال . كما سبق أن قربنا ذلك في فهم الآية الكريمة الأخرى * ( وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ ) * .
وإذا تمّ ذلك لم يلزم منه كلا الأمرين السابقين . بل أمكن أن ننسب الشعر بمعنى الكلام الموزون إلى القرآن وإلى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أيضا بنفسه ، كما نسب إليه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنه قال في عمه حمزة بن عبد المطلب سلام اللَّه عليه بعد أن قتل وقطعت إصبعه :
ما أنت إلَّا إصبع دميت
وفي سبيل اللَّه ما لقيت
الوجه الثاني : إن المراد بالآية عدم تعليم النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قول الشعر ونظمه وهذا لا يستلزم ، عدم وجود الكلام الموزون في القرآن الكريم ، لأنه ليس من قول النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على الحقيقة ، ولا يستلزم عدم معرفته بما في الشعر سواء كان في القرآن الكريم أم غيره . لأن ذلك غير معنى صدور النظم عنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم .
ومن هنا قيل : إن البيت المشار إليه في الوجه الأول السابق ، لم يقله النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على قصد الشعر والنظم بل على وجه النثر . وإنما أصبح شعرا على سبيل الصدفة . كما قيل مثل هذا الوجه بالنسبة إلى ما كان موزونا من الكلام في القرآن الكريم .
غير أننا عرفنا في الوجه الثاني إمكان نفي الشعر عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . وليس في الإمكان نفيه عن القرآن الكريم . بعد أن وجدناه عيانا . مضافا إلى قوله تعالى * ( ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ) * ،