فينبغي أن يحمل على المعنى اللغوي ، فإن الفقه هو الفهم والفقيه هو الذي يفهم . فيكون المراد به كل من فهم الدين فهما كافيا معمقا . كما يمكن أن يكون المراد به من له درجات إيمانية عالية ، وعلى أي حال لا يختص بالمعنى المصطلح للفقهاء .
فهذا هو الاستدلال باثنتي عشرة رواية على الولاية العامة ، والحق أنه توجد روايات أخرى ، ولكنها دون ما ذكرنا سندا ودلالة ، فإن لم يتم لنا بعض ما ذكرناه فيكون عدم تمامية الروايات الأخرى أولى .
ومن الناحية العملية ، فإنه لم يتم لدينا في الحجية سندا ودلالة إلا مقبولة عمر بن حنظلة ، وهي الأولى التي ذكرناها .
غير أنه من الممكن القول : إن الفحوى أو الدلالة العامة لمجموع الروايات هو ذلك أيضا . وبخاصة إذا ضممنا إليها بعض ما لم نذكره من الروايات .
غير أنه من المعلوم أن مثل هذا الاستدلال لا يثبت الولاية العامة على سعتها ، لأنه مضمون إجمالي ، يؤخذ منه بالقدر المتيقن . وهو إثبات الولاية بشكل جزئي لا مطلق .
ولا يقال : إنه لا يمكن إثبات ذلك أيضا ، لأن القدر المتيقن من هذا المعنى الإجمالي دون ذلك أيضا ، بل هو لا يمت إلى الولاية بصلة . وليس أكثر من مدح العلم والعلماء والحث على طلب العلم ونحو ذلك .
فإنه يقال : لا يجعل استفادة بعض درجات الولاية من عدد من الروايات ، وإن لم تكن نصا فيها . إلا أن ضم بعضها إلى بعض قد يستفاد منها بالحدس صحة الولاية . كل ما في الأمر أنها جزئية غير مطلقة .
وهذا المضمون الجزئي ، يكون ثابتا بالاستفاضة أو التواتر بعد استفادته من مجموع الروايات .
وإذا تم ذلك أمكن ضمه إلى رواية عمر بن حنظلة التي تمت سندا ودلالة في الحجية على الولاية . فإذا انضمت إلى ذلك المعنى الإجمالي ، أمكن أن تكون حجة في إثبات إطلاقه ، فإن معنى الفوائد الإجمالي إنما لا
ما وراء الفقه — صفحة 66
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٦٦