نعم لا يبعد أن تكون الفروق ما بين تلك الحكومات مع الحكومات الحديثة ملحوظا ، بمعنى أن المقصود هو الوضع العام المشترك أو بعض الصفات المشتركة بين تلك الدول القديمة ، وإن لم تكن تفاصيل الصفات مقصودة .
وأهم صفة للحاكم الأعلى يومئذ ، مهما كان عنوانه ، هو كونه حاكما بأمره ، وليس هناك قول نافذ في المجتمع غير قوله وأمره ، ولا أقل أن يكون هذا هو المفروض في الحاكم الأعلى يومئذ ، سواء وأتته الظروف على ذلك أم لا .
ولا يبعد القول بثبوت هذه الصفة للحاكم المنصوب شرعا بهذه الرواية على تقديرات وإيضاحات ستأتي تدريجيا .
ثانيا : إن الحكومات التي كانت معهودة في تلك العصور ، حكومات ظالمة ، خالية من الإنسانية والضمير ، فهل يمكن أن يكون الحاكم الشرعي منصوبا على غرارها .
ويمكن الجواب على ذلك على مستويين :
المستوي الأول : إن غاية ما نقوله : هو تنصيب الحاكم الشرعي على غرار تلك الحكومات ، إلا ما عرج بدليل . فما تم استثناؤه بالدليل وثبتت حرمته شرعا من تصرفات الحكام . لا يكون داخلا في الولاية .
المستوي الثاني : إن أشكال الظلم الذي كانت الحكومات تقوم به ، يندرج تحت عناوين متعددة في نظرها كعقوبات المجرمين وقمع المعارضين ونحو ذلك . كل ما في الأمر إننا قد نجد ما نقوم به من ردود فعل تجاه هؤلاء ليست هي من النوع الصحيح والمناسب فيكون تصرفها ظلما .
إلا أن هذا لا يعني إلَّا تقوم به أية دولة بل إن هذا مسلم الصحة في كل الدول ، كل من وجهة نظرها .
ومن هنا إننا إذا فهمنا لفظ ( الحاكم ) في الرواية فهما عرفيا ، أمكننا أن ندرج هذه العناوين التفصيلية ضمن معنى ( الحاكم ) كل ما في الأمر أن
ما وراء الفقه — صفحة 69
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٦٩