على أن المقلد يجعل مسؤولية عمله كالقلادة في عنق المجتهد الذي هو بدوره يتكفل أمام اللَّه سبحانه صحة أو بطلان ما قاله من أحكام وما أفتى به من فتاوى .
وهنا نقول : : أن كلا المعنيين ينطبقان على الولي العام ، فإن الأفراد أيضا يجب أن يطبقوا أقواله وأفعاله ، وهم أيضا يجعلون مسئولياتهم كالقلادة في عنقه . وحيث لا يحمل معنى التقليد على المعنى المصطلح يتعين أن يحمل على هذا المعنى ، إذ ليس له معنى آخر مفهوم غيرهما .
إلا أن للمناقشة في ذلك مجالا :
أولا : المناقشة سندا ، فإنها رواية مرسلة لا تصلح أن تكون حجة شرعية .
ثانيا : أنه قال : فللعوام أن يقلدوه . واللام دال على الجواز لا على اللزوم . والجواز غير محتمل فقهيا لا على مستوي التقليد المصطلح ولا على مستوي الولاية العامة بحيث يجوز أحيانا ترك أو عصيان أي منهما بل إطاعتهما واجبة دائما ، فدلالة الرواية على الجواز غير مفهومة فقهيا وشرعا .
فنوكل علمها إلى أهلها .
ثالثا : إن موضوع الكلام في الرواية هو الشخص الذي يكون : حافظا لدينه مخالفا لهواه مطيعا لأمر مولاه ، ومن المعلوم فقهيا أن هذا بمجرده لا يكون موضوعا للتقليد ولا للولاية العامة ، وإلا كان كل المسلمين المطيعين موضوعا لها .
إلا أن هذا الإشكال بالخصوص غير وارد لأن هذه الصفات بالرواية يوصف بها الفقهاء إذن ، فالموضوع الأساسي للحديث فيها هو الواحد من الفقهاء أو هو أي واحد منهم ، بشرط أن يكون متصفا بتلك الصفات ، ولذا قال بعد ذلك ، إن هذا لا يكون إلا بعض فقهاء الشيعة لا كلهم ، لأن الطاعة والإخلاص الحقيقيين لا يتوفران لدى الجميع .
[ الدليل الحادي عشر ما رواه الكليني ]
وما استدل به على الولاية العامة أيضا ما رواه الكليني بسند معتبر عن