ولقد وجد في قرية مطروقة أو خلة من خلال العرب أو في محلة منفردة مطروقة وإن انفردت ، فإن كان هناك عداوة فهو لوث وإلَّا فلا لوث ، لأن الاحتمال متحقق هنا ولو وجد بين قريتين فاللوث لا قربها .
ومع التساوي في القرب ، فهما في اللوث سواء .
ثم قال : ولا يثبت اللوث في شهادة الصبي ولا الفاسق ولا الكافر ولو كان مأمونا في نحلته . نعم لو أخبر جماعة من الفساق أو النساء مع ارتفاع المواطاة أو مع ارتفاعها كان لوثا . ولو كان الجماعة كفارا أو صبيانا لم يثبت اللون ما لم يبلغوا حد التواتر . إلى آخر كلامه .
ومن الواضح أن هذه الأمثلة تختلف من حيث مقدار الظن المتعلق بها على مراتب أربع : هي الظن الاعتيادي والظن القوي والاطمئنان والعلم .
مثال الظن الاعتيادي : وجود القتيل بين قريتين حيث قال : بأن اللوث لهما معا . ومقدار الظن ليس أكثر من 50 .
ومثال الظن القوي : الشاهد الواحد وشهادة عدة فساق أو نساء .
ومثال الاطمئنان : وجود القتيل في قرية منفردة ينحصر عادة كون القاتل معهم .
ومثال العلم : حصول التواتر . الذي ألحقه المحقق باللوث . واستشكل عليه صاحب الجواهر ، بأنه يكون علما لا لوثا . ومعه حق .
وقد اشترط المحقق الحلي في أكثر من مورد من كلامه عن اللوث انتفاء الاحتمال والشك . وهذا يعني حصول العلم ، ولا أقل من حصول الاطمئنان ومن المعلوم فقهيا أن العلم بنفسه حجة بل الاطمئنان أيضا حجة ، لا نحتاج معهما إلى حجة أخرى .
كما أن قوله في أمثلة اللوث : كالشاهد الواحد : إن الشاهدين أيضا من اللوث ، مع العلم أنهما مع عدالتهما تكونان بينة . وهي كافية في الإثبات في غير الدماء جزما . وفيها على بعض الصور ، كما سنسمع .
ما وراء الفقه — صفحة 325
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٢٥