مع العلم أن اعترافه بوجود اللوث مع احتمال 50 فقط ، يقتضي أن يكون ثبوته في الظن الأعلى من ذلك أولى جدا يعني أن كل مقادير الظن التي أشرنا فيها تدخل في اللوث . ومعناه أن كل أمثلة المحقق ، حتى التي نفاها تدخل فيه أيضا لأنها جميعا على أي حال تحدث ظنا بلا إشكال .
حكمه الشرعي :
ينبغي أن نعلم سلفا أن اصطلاح اللوث لم يرد في الكتاب والسنّة . وإنما جاء فقط في كلمات الفقهاء . ولا نعلم أول من اصطلحه ، غير أنه موجود في كلام الشيخ الطوسي وابن إدريس وهما من قدماء علمائنا . كما أنه موجود في كلمات الآخرين منذ ذلك الزمن أو قبله فعن السرائر لابن إدريس « 1 » : أن عليه في النفس إجماع المسلمين وفي الأعضاء إجماعنا .
وعن مجمع البحرين « 2 » : القسامة تثبت مع اللوث . ولم نجد مخالفا في ذلك من العامة والخاصة إلَّا الكوفي .
ولنا على ذلك عدة ملاحظات :
الملاحظة الأولى : إننا عرفنا من ذلك أن الحكم الشرعي باللوث هو ثبوت القسامة مع وجوده وانتفاؤها مع عدمه . على ما قاله المشهور . وسنحمل فكرة كافية عن القسامة في الفصل الآتي .
الملاحظة الثانية : إنه من الواضح من كلامهم أن احتياج النفس إلى اللوث ضروري ، وأما احتياج الأعضاء إليه ، ففيه الإجماع المنقول في كلام ابن إدريس .
ويراد من النفس والأعضاء ، حالة الجناية عليها .
الملاحظة الثالثة : إن الاستدلال بإجماع علماء الإسلام ليس إلَّا لأجل ترجيح الظن بالحكم ، ولكنه من المعلم أنه بعنوانه واستقلاله ليس بحجة .
هامش
« 1 » انظر الجواهر .
« 2 » نفس المصدر .