أقول : وليتذكر القاري في هذا القسام للطريق الثاني رجوع عما قاله المحقق الحلي إلى ما قلناه .
وعلى أي حال ، فالطريق الثاني منتج في الأمثلة الثلاثة كلها لاختلاف حصص الورثة كلهم ، على هذا الشكل وهو نقصان حصة الخنثى عن الطريق الأول ومعها للورثة الباقين حيث تزيد حصصهم . فما هو الحق من هذين الطريقين ؟
والجواب يكمن في أحد ثلاثة وجوه إما الترجيح أو التخيير أو المصالحة .
كما سنشرح . ولكل من الطريقين مجموعة من علمائنا القائلين به . ولا نعلم أنهم قالوا ذلك بعد المقارنة بينهما أو أنهم غفلوا عن الطريق الآخر وحسبوا أن طريقهم هو الوحيد أو قارنوه بطرق أخرى رديئة .
فالطريق الأول رجحه صاحب الجواهر وصاحب السرائر بل عن الشيخ الطوسي في البسوط : أنه الأصل المعول عليه .
والطريق الثاني : عن المحقق الكركي أنه المشهور ، وعن الشهيد الثاني في المسالك أنه أظهر بينهم .
إذن فلا يوجد ترجيح عقلي ( رياضي ) أو فقهي ( شهرة أو إجماع ) على أحد الطريقين .
فإما أن نقول عندئذ بالتخيير في اتخاذ أي من الطريقين أو نقول بوجوب المصالحة بين الورثة عندئذ ولا شك أنه هو الأحوط .
ويوجد مجرد احتمال فقهيا : وهو إيجاد القرعة في العمل على أحد الطريقين : باعتبار أنها لكل أمر مشكل . إلَّا أن معنى ذلك فقهيا أن هذه القرعة تعين الحجية في أحدهما وإسقاطها عن الآخر ، في حين أن الحجية من الأحكام وليس من الموضوعات ، والقرعة إنما هي للموضوعات لا للأحكام .
هذا . وإنما يقع الإشكال في المسائل التي يمكن حلها بكلا الطريقين . أما
ما وراء الفقه — صفحة 333
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٣٣