كلالة الأب أو الأبوين ، وكانت هذه الأخيرة فيها بطن متأخرة ورثت أيضا .
الأمر الخامس : هل التقسيم بين أولاد الأعمام والأخوال بالسوية كما يظهر من سيدنا الأستاذ « 1 » أو بالتفاضل .
قد يقال : إنه تقسيم بالسوية باعتبار قوله تعالى * ( يُوصِيكُمُ ا للهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ ) * . والأولاد يراد به أولاد الميت وأولادهم وإن نزلوا . لا أولاد أعمامه وأخواله فيبقى التقسيم المتفاضل بين هؤلاء بلا دليل ، ومقتضى الأصل الأولي هو التقسيم المتساوي .
إلَّا أن هذا الدليل لا يتم لعدة وجوه منها :
أولا : أنه ينتقض بالأخوة والأعمام أنفسهم . فإن عدم صدق الأولاد عليهم أوضح ، مع التزام المشهور بل الإجماع على التقسيم بينهم بالتفاضل .
ثانيا : إن عنوان الأولاد يصدق على أولاد الأعمام وأولاد الأخوال ، لأن كلا منهم لا يرث من الميت ابتداء ، وان كان عمليا كذلك . إلَّا أنه من الناحية النظرية يرث حصة من يتقرب به . وهذا معناه عرفا أن الذي يتقرب به يرث أولا أو في الرتبة السابقة ثم ينتقل الإرث إلى الولد . ومعناه أن ولد الخال يرث من الخال نظريا أي من أبيه لا من الميت ، فينبغي أن يكون التقسيم متفاضلا كما في الأولاد الصلبيين للميت وأولاد أولاده . وتمام الكلام في الفقه .
ثالثا : إمكان التجريد عن الخصوصية للآية الكريمة . فإن الضمير في أولادكم إن كان يعود إلى الميت المورث ، كان للاختصاص بهم وجه . ولا يبقى دليل بالنسبة إلى الآخرين . إلَّا أن الظاهر عدم رجوعه للميت بل للأسرة أو للعشيرة على وجه العموم . ولا شك أن الأخوة والأعمام والأخوال من العشيرة . فيشملهم جميعا الحكم بالتفاضل في التقسيم .
ويؤيد هذا الفهم كون الأخوة والأعمام ممن لا يصدق عليهم الأولاد بالفهم الأول ، ومع ذلك أفتى المشهور بل الإجماع على التقسيم المتفاضل فيهم .
هامش
« 1 » منهاج الصالحين ج 2 ص 401 .