الناحية الثالثة : احتمال أن يكون السلاح المستعمل في الصيد حديديا .
وأنه لا يجوز استعمال غير الحديد .
ومنشأ هذا الاحتمال هو الأخبار الواردة في الذباحة والمتضمنة لاشتراط كونها بآلة حديدية . فقد يمكن قياس الصيد على الذباحة ، بمعنى اشتراط الحديد فيه أيضا .
مثل صحيحة الحلبي « 1 » عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سألته عن ذبيحة العود والحجر والقصبة . فقال : قال علي عليه السلام : لا يصلح إلَّا بحديدة .
والاستدلال بذلك قابل للمناقشة من عدة وجوه أهمها :
الوجه الأول : إننا لا نقول بذلك حتى في الذبح فضلا عن الصيد ، لأن أمثال هذه الأخبار الواردة إما غير تامة سندا ، أو محمولة على وجوب أن يكون الذبح بحديدة ، بمعنى ممارسة العملية بالحديدة رحمة بالحيوان لكي لا يزداد ألمه ، وليس فيها دلالة على حرمة لحم المذبوح .
فإن قيل : إن السؤال في صحيحة الحلبي هذه عن ( ذبيحة العود والحجر والقصبة ) وهو سؤال عن الذبيحة لا عن المذبوح نفسه فيكون الجواب عنها أيضا ، بمقتضى قاعدة مطابقة الجواب للسؤال .
وجواب ذلك : إنه من الواضح في الجواب حصول العدول بتذكر الضمير . ولو تحدث عن الذبيحة لوجب تأنيثه . والضمير المذكر لا محالة عائد إلى الذبح لا إلى الذبيحة .
فإن قيل : أنه عائد إلى اللحم الناتج من الذبيحة .
قلنا : كلا ، فإنه لا مرجع له في العبارة ، بخلاف الذبح فإنه معلوم من مادة لفظ الذبيحة ومن تعداد الأمور التي قد يتم الذبح بها وهي العود والحجر والقصبة .
هامش
« 1 » الوسائل ج 16 أبواب الذبائح باب 1 حديث 2 .