ونذكر كلا من هذين الاحتمالين في ناحية من الحديث :
الناحية الأولى : احتمال اشتراط السلاح القديم . وهذا احتمال غير موجه فقهيا على الإطلاق . إلا من زاوية كونه متعارفا في صيد الإسلام وواردا في الأدلة . وهذا وحده ليس دليلا كافيا لوضوح أن لكل عصر سلاحه . وهذا يعلمه الشارع الإسلامي المقدس ، مضافا إلى التفات العقلاء إليه . فلو كان ذلك مشترطا لورد النهي عن غيره ، ولو بعنوان الحصر بالسهم أو هو والرمح ، ونحو ذلك مع أنه لم يرد .
الناحية الثانية : احتمال أن يكون السلاح غير ناري .
وهو أيضا احتمال غير وجيه فقهيا . إلا بعض الوجوه الواضحة المناقشة . والتي لا حاجة إلى سردها .
نعم ، يحتاج الأمر إلى ملاحظتين :
الملاحظة الأولى : أنه قد يكون السلاح الناري شديدا ، بحيث يجعل الحيوان فحما أو أشلاء صغيرة . وهذا لا يشكل إشكالا فقيها . كل ما في الأمر أن استعمال مثلا هذه الأسلحة لا يكون استعماله عقلائيا ولا اقتصاديا .
الملاحظة الثانية : انه قد يتم قتل الحيوان بالشظايا وليس بالتوجيه المباشر . كانفجار قنبلة بالقرب منه ، أو لغم أرضي كذلك ونحوها .
وهذا أيضا لا يشكل إشكالا فقهيا ، مع وجود الشرائط الأخرى ، وأهمها التسمية بضرب السلاح ، فإن توفرت كان الحيوان حلالا . غير أن توفرها في مثل هذه الصورة أصعب .
وأما إذا كان إطلاق السلاح بغير قصد الصيد كبعض الأغراض الحربية ، ومات فيها حيوان صدفة ، لم يحل . وسيأتي ذلك في بعض الجهات الآتية .
ما وراء الفقه — صفحة 264
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٦٤