كالتي أشرنا قبل قليل أنها تشبه الكلب . فتندرج في موضوع الآية رأسا .
هذا ، ومع ذلك ، فإن القول بالتعميم عن الكلب يحتاج إلى جرأة وإن كان راجحا . لوجهين على الأقل :
الأول : إن الحضرمي معمول بروايته فقهيا وإن لم يوثق .
الثاني : اشتراط التعليم في الكلب ، كما سيأتي . ومن الصعب أن يصدق عرفا على غيره كونه معلما . كلما في الأمر أنه يصطاد على طبيعته ، بخلاف الكلب فإنه قابل للتعليم ، وبه يكون مطيعا لصاحبه .
الناحية الثانية : في اشتراط التعليم في الكلب .
وأفضل ما يستدل لذلك ما دل من الأخبار على عدم حلية الكلب غير المعلم .
كرواية محمد بن قيس « 1 » عن أبي جعفر عليه السلام يقول فيه : وما قتلت الكلاب التي لم تعلموها من قبل أن تدركوه فلا تطعموه .
وهي واضحة دلالة إلَّا أنها لا تخلو من الخدشة سندا .
إلا أنه يهون الخطب ما ورد في معتبرة زرارة عن أبي عبد اللَّه في حديث صيد الكلب قال : وإن كان غير معلم يعلمه في ساعته حين يرسله . وليأكل منه فإنه معلم .
وفيها نقطتان من القوة :
الأولى : أنها حجة سندا ومعتبرة .
الثانية : إنها تدل على عدم لزوم التعليم المسبق للكلب . بل إذا أرسله صاحبه فاتجه نحو الحيوان المطلوب ، فهو معلم . وهو المراد من قوله ( يعلمه من ساعته حين يرسله ) وليس المراد أنه يعلمه قبل دقائق ثم يرسله فإن هذا خلاف قوله ( حين يرسله ) كما هو معلوم .
هامش
« 1 » المصدر باب 7 حديث 1 .