والمنبهات بصفة عامة تزيد الطاقة التي يصرفها الجسم . ولذلك فكل فترة من فترات التنبيه تعقبها فترة يقل فيها عمل العضو حتى يستعيد ما فقده .
وتعليقنا الوحيد على ذلك هو أن الكبح لا يمكن أن يكون من قبيل التنبيه بل هو مضاد له . ولا يمكن جعل ضد الشيء من أقسامه . فالتنبيه هو الزيادة في الحيوية لا كبحها . ومن هنا قال إنه بسبب زيادة في صرف الطاقة مما ينتج خمولا مؤقتا بعد ذهاب أثره . وهذا ليس من شأن الكابح بطبيعة الحال .
والظاهر أن المنبه أو بعض المنبهات قابلة للإدمان ، كالشاي والقهوة .
وإن كان من المحتمل قويا أن الإدمان فيها باعتبار احتوائها على مادة مخدرة وليس لمجرد كونه منبها .
وأما المنشط فهو منبه بطبيعته إلَّا أنه منبه ذو خصوصيتين : الأولى :
كونه عاما للجسم كله وليس خاصا بعضو معين والثانية : كونه منشطا للجانب المعنوي خاصا بعضو معين والثانية بكونه منشطا للجانب المعنوي للفرد في كثير من الأحيان كالذاكرة والتفكير ولو يتوسط تنشيط الدماغ نفسه .
وأما المسكن ، فهو المادة الدافعة للألم أو المزيلة له . بحيث يصبح الفرد لا يحسن به ، بغض النظر عن كون سببه ساري المفعول أم لا .
وأما المنوم ، فهو المادة المسببة للنوم أو مقدماته كالنعاس أو ما يسمى بثقل الرأس . ونحو ذلك . وكلما زادت المادة زاد تأثيرها وعلى أي حال فالنعاس قسم من الخدر العام في الجسم بلا شك . ومن هناك كان يمكن للمخدر أن يكون منوما . وكذلك المسكر غير أنه يجب أن يكون بكمية أكبر بحيث يتحول النشاط إلى خمول . وأما المخدر فمن طبيعته ذلك قل أم كثر . بل إن المنومات عموما من نوع المخدرات .
ما وراء الفقه — صفحة 223
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٢٣