عليه ، والتكلم بكلام غير مناسب لا في معناه ولا في شكله . وكذلك سقوط المفاهيم الأخلاقية لديه جنسيا ، ومن ناحية المجاملة ومن كل النواحي ، حيث نجده يضحك بشكل هستيري ولا يجد مانعا من ذلك .
ومن ذلك أن المسكر مع تزايده ينتج ما سمعناه من رؤية الأشباح وسماع الأصوات وتخيل حيوانات مهاجمة كالأفاعي والفئران . كل ذلك لانقطاع الفرد عن واقعه انقطاعا نسبيا ومؤقتا . واتخاذ واقع جديد له مناسب مع تصوره وعقليته التي يجدها حال سكره . وهو واقع متخذ من خيالاته وأوهامه ، بعد إسقاطه لأهمية الواقع الذي هو فيه أو عدم الإحساس به أصلا ( أعني عدم الإحساس أصلا ببعض الأمور المادية أو المعنوية ، لا كل شيء ، فإن ذلك لا يكون إلَّا عند الغيبوبة أو الوفاة ) .
ومن هنا سمعنا قول الشاعر إذ يقول :
وإذا صحوت فإنني رب الشويهة والبعير .
وإذا سكرت فإنني رب الخورنق والسوير .
وذلك بفعل الأوهام التي تحصل للسكران . وبنائه العالم الخاص به حال سكره . وهذا كله مما لا يوجد بفعل المخدر . وإنما يفصل المخدر الفرد عن واقعه ، عند النوم فعلا والغيبوبة .
وأما المنبه « 1 » . فقد عرفوه بأنه عامل يزيد من أعمال الجسم الحيوية بصفة عامة أو من وظيفة عضو معين بصفة خاصة والمنبه تغيير طبيعي أو كيمياوي معا في داخل الجسم أو في خارجه .
وكثير من الأدوية والعقاقير تؤثر بالجسم عن طريق تنبيه عضو خامل أو كبح عضو يعمل أكثر مما ينبغي . فمثلا : إن القهوة والشاي تنبه المخ ، في حين أن المشروبات الروحية تكبحه .
هامش
« 1 » الموسوعة العربية الميسرة : مادة : منبه .