غير هذه الأمور لعددها وذكرها ، مع أنه لم يذكرها . ومن الواضح عرفا ان الاعتماد على هذه العناوين الخمسة من أجل اندراج غيرها تحتها ليس بصحيح ولا واضح عرفا . فلا يكون التجريد تاما .
وينتج من هذا السير الفقهي : ان الكحول إذا لم تكن مصنوعة من أحد تلك الأمور الخمسة لم تكن محكومة بالنجاسة . بل إن ظاهر تلك الروايات جواز الشرب أيضا ، إلَّا أن هذا الظاهر لا بد من رفع اليد عنه بالإجماع على عدم جواز شرب أي مسكر . ولا شك ان هناك أنواع من المسكر يؤخذ من غير هذه الأمور فتكون حراما .
وأما الاختصاص بخصوص ما اتخذ من العنب فقد ظهر وجه الجواب عنه بعد وجود الروايات الصحيحة الصريحة بتعداد غيره ، كما سمعناها .
[ في ذكر بعض الأمور المرتبطة بالكحول ]
نعم ، يبقى في الكحول عدة أمور لا بد من النظر فيها :
الأمر الأول : انه مع الشك في أن مصدر الكحول هل هو الأمور الخمسة أو غيرها ، فإن مقتضى القاعدة هو الطهارة
مضافا إلى أمر آخر وهو الاطمئنان بعدم اتخاذها منه ، لأن اتخاذها من هذه الأمور يكلف تكليفا اقتصاديا عاليا ، بخلاف اتخاذه من مواد أخرى متوفرة أو رديئة ، لو صح التعبير . ولذا فإن أغلب الكحول في العالم يحضر من غير هذه الخمسة ، فيكون الفرد منها مشكوكا طبعا فيكون طاهرا كالسبرتو وغيره .
نعم ، الخمور التي تعتبر في نظر شاربها جيدة تعمل من هذه الخمسة ، وأهمها العنب . وكذلك البيرة وهي الفقاع بالمعنى القديم فإنهما يعملان من الشعير . وقد عرفنا انه أحد الخمسة التي يكون المسكر فيها نجسا .
الأمر الثاني : قسم الفقهاء نظريا المسكرات إلى سوائل وجوامد
كما لو كانت جسما صلبا أو أجسام صغار كالتراب فإنها لا تكون نجسة وإن كان تناولها حراما .