وتكون المسكرات المستخرجة من المواد الأخرى كالخشب والنشاء والحنطة والفواكه وغيرها ليست خمرا وإن كانت مسكرة .
وحيث أن النجاسة مختصة بعنوان الخمر فيكون المسكر الناتج من تلك الأربعة أو الخمسة خمسا مضافا إلى حرمة تناوله . وتكون باقي المسكرات طاهر ولكن شربها يكون حراما .
الناحية الثانية : في إمكان التجريد عن الخصوصية في بعض عناوين الرواية .
فمثلا : اشترطت الرواية في حصول الخمر من الزبيب كونه نقيعا أي أن يكون بطريقة النقع . وهو أن يترك في الماء مدة . ومعه فإن استخرجنا المسكر من الزبيب بطريقة أخرى فقد يقال إنها ليست بخمر . إلا مع الالتفات إلى التجريد عن الخصوصية من هذه الناحية أعني كونه نقيعا ، ومثله في التمر النبيذ . فتكون النتيجة أن المسكر المستخرج خمر سواء كان عن طريق النقع والنبيذ أو بدونهما .
ولا يبعد أن تكون هذه الطريقة في التجريد عن الخصوصية صحيحة وعرفية . وإنما ذكر النقع والنبذ بصفته هو العمل الذي كان متعارفا اجتماعيا حال صدور النص . والمفهوم من الرواية هو أن المهم في موضوع الحكم هو ذات المصدر أعني الزبيب والتمر ، دون أسلوب الاستخراج .
وهناك شكل آخر للتجريد عن الخصوصية ، كإلحاق الحنطة بالشعير بصفتها مماثلة لها عرفا . وإلحاق الفواكه ذات المذاق الحلو بالتمر بصفتها مشتركة معه في هذه الصفة ، وإلحاق السوائل الحلوة بالعسل وهكذا .
فيكون السائل المستخرج من كل هذه المواد خمرا نجسا .
إلَّا أن هذا الشكل من التجريد عن الخصوصية لا يخلو من مناقشة :
أولا : لاحتمال الفرق في حكة التشريع بين هذه الأمور وغيرها . وإذا دخل الاحتمال بطل الاستدلال . وثانيا : لو كان نظر الشارع المقدس إلى
ما وراء الفقه — صفحة 204
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٠٤