رابعا : ما يقوله أحد أساتذتنا من أن الخمر غير خاص بالشراب المتخذ من العنب بل هو عام للشراب المتخذ من بعض المصادر الأخرى الآتية ، وإن لم يشمل كل المصادر .
وذلك طبقا لصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج « 1 » عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : قال رسول اللَّه ( ص ) : الخمر من خمسة : العصير من العنب والنقيع من الزبيب . والبتع من العسل والمزر من الشعير والنبيذ من التمر ومثلها تماما معتبرة علي بن إسحاق الهاشمي « 2 » .
فيكون لمثل هذا البيان الشرعي حاكمية على المفهوم الموجود في كتب اللغة . بتعيين مصادر الخمر في هذه الخمسة ، تعبدا وإن لم تكن كذلك لغة . وإلا لكان قوله : الخمر من خمسة إما لغوا وإما غير مطابق للواقع وكلاهما محال . وهذا هو الصحيح .
نعم ، لا بد من النظر في هذه الرواية من ناحيتين :
الناحية الأولى : في التفريق بين العنب والزبيب ، مع العلم أن الزبيب ليس إلَّا العنب الجاف أو المجفف .
والظاهر أن النظر في الرواية إنما هو إلى أسلوب الاستفادة من هاتين المادتين ، فبينما أن العنب الرطب يمكن عصره والاستفادة من مائه . نرى أن الزبيب يمكن نقعه والاستفادة من نقيعه . وهذا تفريق عرفي واضح في نفسه .
وفيه إشارة إلى أن العنب إن أصبح زبيبا ، وحصل له الجفاف فإنه لا يخرج من كونه مادة للخمر .
ومعه . فإن أردنا توحيد العنب والزبيب بصفتهما يعبران عن ثمرة واحدة ، كانت المواد التي يستخرج منها الخمر أربعة لا خمسة ، وهي :
ثمرة الكرم ( العنب والزبيب معا ) والعسل والتمر والشعير .
هامش
« 1 » الوسائل ج 17 . أبواب الأشربة المحرمة باب 1 حديث 1 .
« 2 » المصدر حديث 3 .