وللكحول فقهيا حكمان رئيسيان : أحدهما : النجاسة والآخر . حرمة الشرب . فما هو موضوع المسألة في كل من هذين الحكمين ؟ .
وللجواب على هذا السؤال يعترضنا أمران كلاهما يصلح جوابا في بادئ النظر هما : الخمر والمسكر . فما حدود ذلك ؟
والكلام عن تحديد ذلك يكون في عدة وجهات نظر . وذلك :
أولا : إن الخمر والمسكر مترادفان . بمعنى أن كل خمر مسكر وكل مسكر خمر . وهذا المجموع هو الذي يحكم عليه بالنجاسة وحرمة الشرب معا .
ثانيا : نفس السابق بشرط أن يكون المسكر مائعا يعني أن المسكر المائع هو الخمر والخمر هو المسكر المائع . وأما إذا كان جامدا فهو ليس خمرا .
ويراد بالمائع والجامد ما كان كذلك في أصل خلقته بغض النظر عن الحالات الطارئة عليه . من حيث أن الجامد قد يذوب مثلا .
ومعه يكون الحكم على المسكر المائع الذي هو الخمر ، بالحرمة والنجاسة ، دون المسكر الجامد ، فإنه طاهر ذاتا ، وأما حرمة تناوله فهو منوط بالقول : بأن إيجاد حالة السكر حرام بأي سبب كان ، كما هو غير بعيد . فيكون تناول المسكر الجامد حراما .
ثالثا : ما كان يقوله بعض أساتذتنا ، وتؤيده في ذلك كتب اللغة من أن الخمر هو خصوص الشراب المائع المتخذ من العنب دون غيره من المواد . ويبقى المتخذ من المواد الأخرى خارجا عن عنوان الخمر وإن كان مسكرا .
وما هو الثابت الحكم بنجاسته فقهيا هو الخمر ، فيكون الشراب المتخذ من العنب نجسا بصفته خمرا . دون غيره . فإن مقتضى أصالة الطهارة الحكمية كون غيره طاهرا ذاتا سواء كان سائلا أو جامدا . إلَّا أنه حرام تناوله على أي حال لكونه مسكرا .
ما وراء الفقه — صفحة 202
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٠٢