وقوله تعالى « 1 » :
* ( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ) * . وقوله سبحانه « 2 » * ( وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً ) * .
وجواب ذلك يمكن أن يكون على مستويين غير متفاضلين ، يعني يمكن أن يرجع أحدهما إلى الآخر .
المستوي الأول : إنه بعد اليقين بعدم تحريم إشباع كل الشهوات في الشريعة المقدسة ، بل إن إشباع كثير منها يعتبر من المباحات ليس فيه حتى الكراهة .
عندئذ نعرف أننا لا بد في المرتبة السابقة على ظهور الآية الكريمة ، أي قبل أن نحاول فهمها ، أن ننظر إلى الحكم الذي يتصف به إشباع الشهوات في الشريعة . فقد يكون مباحا كشرب الماء للعطش وقد يكون محرما كشرب الخمر للسكر وقد يكون مكروها . وحيث دلت الآية على حرمة اتباع الشهوات بدلالة قوله تعالى * ( فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ) * ، وغيره . فعرف أن المقصود هو الشهوات من الأحكام ذات الحكم التحريمي أو الإلزامي . وهي الشهوة التي تستلزم ترك الواجب أو فعل الحرام ، دون غيرها .
ومن المعلوم أن إشباع الشهوة الجنسية عن طريق الزواج ليس محرما . إذن ، فهو خارج موضوعا عن النهي في الآية أو عن الذم فيها .
المستوي الثاني : إنه يمكن أن نقسم إشباع الشهوات إلى قسمين :
القسم الأول : إشباع الشهوات التي تكون حاجاتها ضرورية أو شبه ضرورية ، كالمستوي الاعتيادي من الطعام والشراب واللباس والمنام ونحو ذلك .
القسم الثاني : إشباع الشهوات التي لا تكون ضرورية تماما ، بل هي مجرد بذخ ورفاه متزايد في الحياة بالشكل الذي قد يشمل أحيانا الشهوات المحرمة أي ذات الإشباع المحرم .
هامش
« 1 » مريم : 59 .
« 2 » النساء : 27 .