مطلق الزواج ولو بواحدة أو اثنين أمرا مرجوحا . فما دل على رجحانه من الأدلة الآتية يبقى في محله .
وأما الإعراض عن الشهوات من القسم الأول ، يعني للحاجات المتعارفة لجميع الناس ، فهو من أقسام الزهد . وهو خاص بمن التفت إليه وأصبح له همة نحوه . طبقا لقوله تعالى « 1 » * ( وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا ) * . وليس هذا الأمر عاما بين الناس . كما سبق .
هذا ولا يبعد أن يكون الإعراض عن الزواج أو تأخيره ونحو ذلك نحوا من الزهد مع الوثوق بالنفس في عدم الوقوع في أي حرام أو مرجوح . مع الاعتراف أن هذا على الشاب صعب جدا . ولا يبعد أن تكون هذه الصعوبة هي التي قلصت الوضوح الشرعي في النصوص المنقولة في استحباب الزهد لبعض الناس في النكاح . لأنه بلا شك أصعب من الزهد في الطعام والشراب . فلم يكن من الحكمة بيانه والتركيز عليه .
الأمر الذي حدا ببعض أساتذتنا أن يقول ما سمعناه من عدم مطلوبية الزهد في النكاح . بل حدا بكثير من الزاهدين في العيش إلى الاستكثار من النساء أو من إتيانهن . وكأن في ذلك شكلا من أشكال التنفيس المشروع عن الضغط النفسي الذي يعانونه من الجهات الأخرى . وللَّه في خلقه شؤون .
استحباب النكاح :
وهو الأكيد في الشريعة والمتواتر في نصوصها . وسنسمع أنه ليس استكثارا في الدنيا ولا حبا للمال والبنين بل صاغ الإسلام حكمه بشكل منسجم تماما مع مفاهيمه وأهدافه في حدود الأحكام العامة الشاملة لكل المكلفين . وما يمكن أن يكون هدفا للزواج من وجهة نظر إسلامية ، ما يلي :
الهدف الأول : كثرة عدد المسلمين بصفتهم متبعين شريعة سيد المرسلين صلَّى اللَّه عليه وآله .
هامش
« 1 » العنكبوت : 69 .