ومن الواضح تاريخيا أن الفتح الإسلامي شمل منطقة واسعة جدا من الشرق بما في ذلك الجزيرة العربية والعراق والشام الكبرى بما فيها سوريا ولبنان والأردن وفلسطين . وشمل تركيا وإيران وباكستان وأفغانستان ، وقسم مهم من الجمهوريات الجنوبية الآسيوية في الاتحاد السوفيتي . فكل المدن التي كانت معمورة في ذلك الحين من هذه المناطق فهي من الأراضي المحياة حال الفتح .
بما فيها مكة المكرمة التي سقطت بيد جيش النبي ( ص ) بالغزو العسكري . وأما المدينة المنورة فقد أسلم عليها أهلها طوعا . فلا تكون مشمولة لهذا الحكم . وإنما تكون الأملاك فيها لأصحابها وورثتهم .
ومعه يتضح أن ما حاوله بعض أساتذتنا من جعل هذه الأرض هي ( أرض السواد ) « 1 » ، وهي الأرض ما بين النهرين في العراق . قابل للمناقشة بوضوح . لأن المدن والبساتين ، كانت منتشرة في أرض السواد وغيرها ، كما أن أرض السواد فيها ما هو بر أقفر ، يعني : موات فقهيا . والأرض الموات لا تكون مشمولة للحكم السابق .
هذا وينبغي الألماع إلى أن الأراضي المحياة طبيعيا حال الفتح كالغابات والأحراش أيضا غير مشمولة للحكم .
قال بعض أساتذتنا « 2 » : وعلى هذا الأساس ، نصبح اليوم بحاجة إلى معلومات تاريخية واسعة عن الأراضي الإسلامية ومدى عمرانها . لنستطيع أن نميز في ضوئها المواضع التي كانت عامرة وقت الفتح عن غيرها من
هامش
« 1 » غير أنه ورد أرض السواد في الأدلة موضوعا لملكية الأمة الإسلامية . إلَّا أنه لا يشمل إلَّا ما كان سوادا فعلا آنئذ فيه وفي غيره ، بعد التجريد عن الخصوصية وإمكان التعميم . والمقصود من السواد البساتين ، وباللغة الفقهية : المحيا بالزرع .
وبعد تعميمه إلى كل إشكال الأحياء ، يثبت موضوع الحكم . وتمام الكلام في الفقه .
« 2 » اقتصادنا ج 2 ، ص 84 .